مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 465 من 521

ثم لننظر هل فيه من الاستعداد والمُنّة (1) لتبديل السنن المتّبعة التي لا تبديل لها؟ وهل هو من منح الله سبحانه على رعاع الناس ودهمائهم ، فيتقحّمونه كيف شاء لهم الهوى؟ أو أنّ له أصولاً متّبعة لا يعدوها المجتهد من كتاب وسنّة ، أو تأوّل صحيح إن ماشينا القوم في إمضاء الاجتهاد تجاه النصّ ، أو أنّه اتّسعت الفسحة فيه وأطلق الصراح حتى نزا عليه كلّ أرنب وثعلب ، وتحرّاه كلّ بوّال على عقبيه ، أو أعرابيّ جلف جاف؟ أنا لا أكاد أُسوّغ للعلماء القول بتصحيح مثل هذا الاجتهاد ، وإنّما المتسالم عليه بينهم ما يلي :

قال الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام (2) (4 / 218) : أمّا الاجتهاد : فهو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأُمور مستلزم للكلفة والمشقّة ، ولهذا يُقال : اجتهد فلان في حمل حجر البزّارة ، ولا يُقال : اجتهد في حمل خردلة.

وأمّا في اصطلاح الأصوليّين ، فمخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة على وجه يحسّ من النفس العجز عن المزيد فيه.

وأمّا المجتهد ، فكلّ من اتّصف بصفة الاجتهاد ، وله شرطان :

الشرط الأوّل : أن يعلم وجود الربّ تعالى ، وما يجب له من الصفات ، ويستحقّه من الكمالات ، وأنّه واجب الوجود لذاته ، حيّ ، عالم ، قادر ، مريد ، متكلّم ، حتى يتصوّر منه التكليف. وأن يكون مصدّقاً بالرسول ، وما جاء به من الشرع المنقول بما ظهر على يده من المعجزات ، والآيات الباهرات ، ليكون فيما يسنده إليه من الأحكام محقّقاً ، ولا يشترط أن يكون عارفاً بدقائق علم الكلام ، متبحّراً فيه كالمشاهير من المتكلّمين ، بل أن يكون مستند علمه في ذلك بالدليل المفصّل ، بحيث

__________________

(1) المُنّة : القوة.

(2) الإحكام في أصول الأحكام : 4 / 169.

الصفحة 465 من 521