مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 463 من 521

الفزاري (1) ، أو أنّه يراهم من المجتهدين وكانوا كذلك الذين تأوّلوا أصابوا أو أخطأوا ، أو أنّه كان يرى من صالح الخلافة واستقرار عروشها أن يرجئ أمرهم إلى ما وراء ما انتابه من المثلات ، وما هنالك من إرجاف وتعكير يُقلقان السلام والوئام ، حتى يتمكّن من الحصول على تدعيم عرش إمرته الحقّة المشروعة ، فعلى أيّ من هذه الأقضية الصحيحة كان ينوء الإمام عليه‌السلام به ، فلا حرج عليه ولا تثريب ، لكن سيف البغي الذي شهروه في وجهه ، أبى للقوم إلاّ أن يتّبع الحقّ أهواءهم ، وما ذا نقموا عليه صلوات الله عليه من تلكم المحتملات؟ حتى يسوغ لهم إلقاح الحرب الزبون التي من جرّائها تطايرت الرؤوس ، وتساقطت الأيدي ، وأُزهقت نفوس بريئة ، وأُريقت دماء محترمة ، فبأيّ اجتهاد بادروا إلى الفرقة ، وتحمّلوا أوزارها ، ولم تتجلّ لهم حقيقة الأمر ولباب الحقّ ، لكنّهم ابتغوا الفتنة ، وقلّبوا له الأمور ، ألا في الفتنة سقطوا.

ومن أعجب ما يُتراءى من مفعول الاجتهاد في القرون الخالية : أنّه يبيح سبّ عليّ أمير المؤمنين عليه‌السلام وسبّ كلّ صحابيّ احتذى مثاله ، ويجوّز لأيّ أحد كيف شاء وأراد لعنهم ، والوقيعة فيهم ، والنيل منهم ، في خطب الصلوات ، والجمعات ، والجماعات ، وعلى صهوات المنابر ، والقنوت بها ، والإعلان بذلك في الأندية والمجتمعات ، والخلأ والملأ ، ولا يلحق لفاعلها ذمّ ولا تبعة ، بل له أجر واحد لاجتهاده خطأً ، وإن كان هو من حثالة الناس ، وسفلة الأعراب ، وبقايا الأحزاب ، البعداء عن العلوم والمعارف.

وأمّا عليّ وشيعته فلا حقّ لهم في بيان ظلامتهم عند مناوئيهم ، والوقيعة في خصمائهم ، ومبلغ إسفافهم إلى هوّة الضلالة ، على حدّ قوله تعالى (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ) (2) وليس لأحدهم في الاجتهاد في ذلك كلّه نصيب ، ولو

__________________

(1) راجع كتاب صفّين : ص 106 [ص 94] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 279 [3 / 174 الأصل 146]. (المؤلف)

(2) النساء : 148.

الصفحة 463 من 521