مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 460 من 521

وقصارى القول أنّه ليس عند ابن حجر ومن سبقه إلى قوله أو لحقه به (1) ضابط للاجتهاد يتمّ طرده وعكسه ، وإنّما يُمطّط مع الشهوات والأهواء ، فيُعذّر به خالد بن الوليد في فجائع بني حنيفة ومالك بن نويرة ، شيخها الصالح وزعيمها المبرور ، وفضائحه من قتل الأبرياء ، والدخول على حليلة الموؤود غيلة وخدعة (2).

ويُعذّر به ابن ملجم (3) المرادي أشقى الآخرين بنصّ الرسول الأمين صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ما انتهكه من حرمة الإسلام ، وقتل خليفة الحقّ وإمام الهدى في محراب طاعة الله ، الذي اكتنفته الفضائل والفواضل من شتّى نواحيه ، واحتفّت به النفسيّات الكريمة جمعاء ، وقد قال فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما قاله من كثير طيّب عداه الحصر ، وكبا عنه الاستقصاء ، وهو قبل هذه كلّها نفس النبيّ الطاهرة في الذكر الحكيم.

قال محمد بن جرير الطبري في التهذيب (4) : أهل السير لا تدافع بينهم أنّ عليّا أمر بقتل قاتله قصاصاً ، ونهى أن يمثّل به ، ولا خلاف بين أحد من الأُمّة أنّ ابن ملجم قتل عليّا متأوّلاً ، مجتهداً ، مقدّراً على أنّه على صواب ، وفي ذلك يقول عمران بن حطّان :

يا ضربةً من تقيٍّ ما أراد بها  

إلاّ ليبلغَ من ذي العرش رضوانا  

إنّي أُفكّر فيه ثم أحسبُه  

أوفى البريّةِ عندَ اللهِ ميزانا  

سننن البيهقي (5) (8 / 58 ، 59).

ويبرّر به عمل أبي الغادية (6) الفزاري قاتل عمّار ، الممدوح على لسان الله

__________________

(1) نظراء الشيخ علي القاري [1 / 687] : والخفاجي في شرحي الشفا : 3 / 166. (المؤلف)

(2) راجع الجزء السابع : ص 156 168. (المؤلف)

(3) راجع الجزء الأوّل : ص 323. (المؤلف)

(4) تهذيب الآثار : ص 71 ح 6 من مسند علي عليه‌السلام.

(5) راجع الجواهر النقي المطبوع في هامش سنن البيهقي.

(6) راجع الجزء الأول : ص 328. (المؤلف)

الصفحة 460 من 521