ومن قول الأحنف بن قيس له : ادع القوم إلى طاعة عليّ ، فإن أبوا فادعهم أن يختار أهل الشام من قريش العراق من أحبّوا ، ويختار من قريش الشام من أحبّوا (1).
ومن قول شريح بن هانئ للأشعري : إنّه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ، ولا بأس على أهل الشام إن ملكهم عليّ ، فانظر في ذلك نظر من يعرف هذا الأمر حقّا ، وقد كانت منك تثبيطة أيّام الكوفة والجمل ، فإن تشفعها بمثلها يكن الظنّ بك يقيناً ، والرجاء منك يأساً ، ثم قال :
أبا موسى رُميتَ بشرِّ خصمٍ | فلا تُضعِ العراقَ فدتك نفسي | |
وأعطِ الحقَّ شامهمُ وخذهُ | فإنّ اليومَ في مَهَلٍ كأمسِ | |
وإنَّ غداً يجيء بما عليهِ | كذاك الدهرُ من سعدٍ ونحسِ | |
ولا يخدعْكَ عمروٌ إنَّ عمراً | عدوُّ اللهِ مطلعَ كلِّ شمسِ | |
له خُدعٌ يحارُ العقل منها | مموّهةٌ مزخرفةٌ بلبسِ | |
فلا تجعل معاويةَ بنَ حربٍ | كشيخٍ في الحوادث غيرِ نكسِ | |
هداه الله للإسلامِ فرداً | سوى عِرس النبيّ وأيّ عرسِ (2) |
ومن قول معاوية لعمرو بن العاص : إن خوّفك العراق فخوّفه بالشام ، وإن خوّفك مصر فخوّفه باليمن ، وإن خوّفك عليّا فخوّفه بمعاوية.
ومن جواب عمرو بن العاص لمعاوية : أرأيت إن ذكر عليّا وجاءنا بالإسلام والهجرة واجتماع الناس عليه ، ما أقول؟ فقال معاوية : قل ما تريد وترى. الإمامة
__________________
(1) الإمامة والسياسة : 1 / 99 ، وفي طبعة : ص 112 [1 / 116] ، نهاية الأرب : 7 / 239 ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 196 [2 / 249 خطبة 35]. (المؤلف)
(2) الإمامة والسياسة : 1 / 99 ، وفي طبعة 113 [1 / 115] ، كتاب صفّين : ص 614 ، 615 طبعة مصر [ص 534] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 195 [2 / 245 خطبة 35]. (المؤلف)




