مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 454 من 521

يأنس ابن هند بذلك الخطاب الباطل ، ولم يشنّع على من يسلّم عليه بالرسالة ، غير أنّه لم يرُقه أن يذكر نبيّ الإسلام بالرسالة ، ويزريه بذكر اسمه ، وهو يعلم أنّ العظمة لا تُفارقه ، والرسالة تلازمه ، ذكر الحفّاظ من محاورة جرت بين معاوية وبين أمد بن أبد الحضرمي (1) ، أنّ معاوية قال : أرأيت هاشماً؟ قال : نعم والله طوالاً حسن الوجه ، يقال : إنّ بين عينيه بركة. قال : فهل رأيت أميّة؟ قال : نعم ، رأيته رجلاً قصيراً أعمى ، يقال : إنّ في وجهه شرّا أو شؤماً. قال : أفرأيت محمداً؟ قال : ومن محمد؟ قال : رسول الله. قال : أفلا فخّمته كما فخّمه الله ، فقلت : رسول الله (2)؟!

التحكيم لما ذا :

إنّ آخر بذرة بذرها ابن النابغة لخلافة معاوية المرومة منذ بدأ الأمر ، وإن تستّر بها آونة على الأغبياء ، وتترّس بطلب دم عثمان دون نيل الأمنية بين القوم آونة أخرى ، حين سوّلت له نفسه أن يستحوذ على إمرة المسلمين بالدسائس ، فأوّل تلكم البذرة أو القنطرة الأولى الطلب بدم عثمان ، وفي آخر الحيل الدعوة إلى تحكيم كتاب الله واستقضائه في الواقعة بعد ما نبذوه وراء ظهورهم ، وكان مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام يدعوهم منذ أوّل ظهور الخلاف بينه وبين ابن هند ، ومنذ نشوب الحرب الطاحنة (3) إلى التحكيم الصحيح الذي لا يعدو محكمات القرآن ونصوصه ، لو لا أنّ ابن النابغة وصاحبه يُسيّران على الأُمّة غدراً ومكراً ، وعلى إمام الحقّ خيانة وظلماً غير ما يتظاهران به من تحكيم الكتاب ، فوقع هنالك ما وقع من لوائح الفتنة ، ومظاهر العدوان ، بين دهاء ابن العاص وحماريّة الأشعري ، بين قول أبي موسى لابن العاصي :

__________________

(1) أحد المعمّرين ، قد أتى عليه من السنّ يوم استقدمه معاوية ستون وثلاثمائة سنة ، ترجمه ابن عساكر في تاريخ الشام ، ومترجمو الصحابة في معاجمهم. (المؤلف)

(2) تاريخ ابن عساكر : 3 / 103 [3 / 90 وفي مختصر تاريخ دمشق : 5 / 31] ، أُسد الغابة : 1 / 115 [1 / 136 رقم 223]. (المؤلف)

(3) راجع ما أسلفناه في هذا الجزء : صفحة 276. (المؤلف)

الصفحة 454 من 521