سعد (1) ، وقد جاء في قتلى الحرّة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أنّهم خيار أُمّتي بعد أصحابي» (2) ، ثم بايع من بقي على أنّهم عبيد ليزيد ومن امتنع قُتل (3) ، ووقعت يوم ذاك جرائم وفجائع وطامّات حتى قيل : إنّه قُتل في تلكم الأيّام نحو من عشرة آلاف إنسان سوى النساء والصبيان ، وافتضّ فيها نحو ألف بكر ، وحبلت ألف امرأة في تلك الأيّام من غير زوج (4) ، ولمّا بلغ يزيد خبر تلك الواقعة المخزية ، قال :
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا | جزع الخزرج من وقع الأسل (5) |
فاتّبع ابن عمر في بيعة يزيد إجماع أولئك الأوباش ، سفلة الأعراب وبقيّة الأحزاب ، ولم يعبأ بإجماع رجال الحلّ والعقد من أبناء المهاجرين والأنصار ؛ وخيرة الخلف للسلف الصالح وفيهم من فيهم ، فساهم يزيد وفئته الباغية في دم السبط الشهيد الطاهر ، ومن قُتل يوم الحرّة ، وفي جميع تلكم المآثم التي جنتها يد يزيد الأثيمة ، والله يعلم منقلبهم ومثواهم.
ألا تعجب من ابن عمر وهو يرى يزيد الكفر والإلحاد ، وأباه الغاشم الظلوم ، ومن يتلوهما في الفسوق ، صلحاء لا يوجد مثلهم؟ أخرج ابن عساكر (6) من عدّة
__________________
(1) أنساب البلاذري : 4 / 42 [5 / 350] ، الاستيعاب : 1 / 258 [القسم الثاني / 665 رقم 1089] ، تاريخ ابن كثير : 8 / 221 [8 / 242 سنة حوادث 63 ه] ، الإصابة : 3 / 473 [رقم 8295] وفاء الوفا : 1 / 93 [1 / 132]. (المؤلف)
(2) الروض الأُنف : 5 / 185 [6 / 255]. (المؤلف)
(3) لسان الميزان : 6 / 294 [6 / 360 رقم 9288]. (المؤلف)
(4) تاريخ ابن كثير : 8 / 221 [8 / 241 حوادث سنة 63 ه] والإتحاف : ص 22 [ص 66] ، وفاء الوفا : 1 / 88 [1 / 134]. (المؤلف)
(5) أنساب الأشراف للبلاذري : 4 / 42 [5 / 351]. (المؤلف)
(6) تاريخ مدينة دمشق : 39 / 476 ، 477 رقم 4619 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 16 / 259.




