محمد عليّ بن أبي طالب» (1).
وهلاّ صحّ عند أُمّة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ عليّا أوّل من آمن بالله ، وصدّق نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وصلّى معه ، وجاهد في سبيله؟
وإن كان لطلحة يوم أُحد شرفه وفضله فلعليّ عليهالسلام مغازي الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كلّها ، من بدر وأُحد وخيبر والأحزاب وحُنين ويوم حمراء الأسد (2) ، هب أنّ معاوية كان في أذنه وقر من شركه لم يسمع نداء جبريل ورضوان يوم ناديا :
لا فتى إلاّ علي | لا سيف إلاّ ذو الفقار (3) |
فهل كان في بصره عمىً كبصيرته لا يبصر نضال عليّ ونزاله في تلكم المعارك الدامية؟ نعم ؛ معاوية لا يرى مواقف عليّ عليهالسلام فضلاً وشرفاً ، لأنّه هو الذي أثكل أُمّهات بيته ، وضرب أقذلة أخيه وجدّه وخاله وأبناء بيته الساقط بسيفه البتّار ، وإلى هذا يومئ قوله لطلحة : فإنّك أقلّ قريش في قريش وِتراً.
ومن كتاب له إلى مروان :
فإذا قرأت كتابي هذا فكن كالفهد ، لا يُصطاد إلاّ غيلة ، ولا يتشازر إلاّ عن حيلة ، وكالثعلب لا يفلت إلاّ روغاناً ، واخفِ نفسك منهم إخفاء القنفذ رأسه عند لمس الأكفّ ، وامتهن (4) نفسك امتهان من ييأس القوم من نصره وانتصاره ، وابحث عن أُمورهم بحث الدجاجة عن حبّ الدخن عند فقاسها (5) ، وأنغل (6) الحجاز ، فإنّي
__________________
(1) راجع الجزء الثاني : ص 306. (المؤلف)
(2) راجع ما مرّ في الجزء السابع : ص 202 206. (المؤلف)
(3) أنظر الجزء الثاني : ص 59 (المؤلف)
(4) امتهنه : احتقره وابتذله. (المؤلف)
(5) فقس الطائر بيضه : كسرها وأخرج ما فيها. (المؤلف)
(6) نغل الأديم كفرح : فسد في الدباغ ، أنغله : أفسده. (المؤلف)




