مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 442 من 521

عبّاس : ذاك والله أدحض لحجّتك. مستدرك الحاكم (1) (3 / 467).

قال الأميني : إنّ هذه الكلم لتعطي القارئ دروساً ضافية من تحرّي معاوية للخلافة لا غيرها من أوّل يومه ، ولم يكن في وسع ابن آكلة الأكباد دفع شيء ممّا كتب إليه من ذلك ، وإنّه كان يريد ، على فرض قصوره عن نيل كلّ الأُمنية ، القناعة ببعضها ، فيصفو له ملك الشام ومصر ، وللإمام عليه‌السلام ما تحت يده من الحواضر الإسلاميّة وزرافات الأجناد ، عسى أن يتّخذ ذلك وسيلة للتوصّل إلى بقيّة الأمل في مستقبل أيّامه ، وكانت هذه القسمة ابتداعاً في أمر الخلافة الإسلاميّة ، وتفريقاً بين صفوفها ، لم تأل إلى سابقة في الدين ، ولا أمضاها أهله في دور من الأدوار ، وإنّما هي فصمة في الجماعة ، وتفريق للطاعة ، وتفكيك لعرى الإسلام ، وتضعيف لقواه ، وبيعة عامّة تلزم القاصي والداني لا يُستثنى منها جيل دون جيل ، ولا يجوز انحياز أُمّة عنها دون أُمّة ، وإنّما هو الخليفة الأخير الذي أوجبت الشريعة قتله كما مرّ حديثه الصحيح الثابت ، وإنّه هو معاوية نفسه ، فما كان يسع الإمام عليه‌السلام والحالة هذه إلاّ قتال هذا الطاغية أو يفيء إلى أمر الله.

فكرة معاوية لها قدم :

إنّ رأي معاوية في خلافة الإمام عليه‌السلام لم يكن وليد يومه ولا بنت ليلته ، وإنّما كان مناوئاً منذ فرّق بينهما الإسلام ، وقُتل في يوم واحد أخوه وجدّه وخاله بسيف عليّ عليه‌السلام ، فلم يزل يلهج ويهملج في تفخيذ الناس عنه صلوات الله عليه من يوم قتل عثمان ، بعث رجلاً من بني عُميس وكتب معه كتاباً إلى الزبير بن العوام ، وفيه :

بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان.

__________________

(1) المستدرك على الصحيحين : 3 / 530 ح 5969.

الصفحة 442 من 521