مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 438 من 521

وكتب إليه عليه‌السلام يسأله إقراره على الشام ، فكتب إليه عليّ عليه‌السلام :

«أمّا بعد : فإنّ الدنيا حُلوة خضرة ، ذات زينة وبهجة ، لم يصبُ إليها أحد إلاّ شغلته بزينتها عمّا هو أنفع له منها ، وبالآخرة أُمرنا ، وعليها حُثثنا ، فدع يا معاوية ما يفنى ، واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الذي إليه مصيرك ، والحساب الذي إليه عاقبتك ، واعلم أنّ الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً حال بينه وبين ما يكره ، ووفّقه لطاعته ، وإذا أراد بعبد سوءاً أغراه بالدنيا وأنساه الآخرة ، وبسط له أمله ، وعاقه عمّا فيه صلاحه ، وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمي غير غرضك ، وتنشد غير ضالّتك ، وتخبط في عماية ، وتتيه في ضلالة ، وتعتصم بغير حجّة ، وتلوذ بأضعف شبهة.

فأمّا سؤالك المتاركة والإقرار لك على الشام ، فلو كنت فاعلاً ذلك اليوم لفعلته أمس ، وأمّا قولك : إنّ عمر ولاّكه فقد عزل من كان ولاّه صاحبه (1) ، وعزل عثمان من كان عمر ولاّه (2) ، ولم يُنصب للناس إمام إلاّ ليرى من صلاح الأُمّة ما قد كان ظهر لمن قبله أو أُخفي عنه عيبُه ، والأمر يحدث بعده الأمر ، ولكلّ والٍ رأي واجتهاد» (3).

وكتب الرجل إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثانية قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة يسأله إقراره على الشام ، وذلك أنّ عليّا عليه‌السلام قال : «لأُناجزنّهم مصبحاً». وتناقل الناس كلمته ، ففزع أهل الشام لذلك ، فقال معاوية : قد رأيت أن أُعاود عليّا وأسأله إقراري على الشام ، فقد كنت كتبت إليه ذلك فلم يجب إليه (4) ، ولأكتبنّ ثانية ، فأُلقي في نفسه الشكّ والرقّة ، فكتب إليه :

__________________

(1) يريد خالد بن الوليد : كان ولاّه أبو بكر فعزله عمر. (المؤلف)

(2) عزل عثمان عمال عمر كلّهم غير معاوية. (المؤلف)

(3) نهج البلاغة : 2 / 44 [ص 410 كتاب 37] ، شرح ابن أبي الحديد : 4 / 57 [16 / 153 كتاب 37]. (المؤلف)

(4) كذب الرجل وقد أجابه الإمام عليه‌السلام بما سمعت ، غير أنّه كتمه على أصحابه خوفاً من أن يهتدي به بعض إلى الحق ويفارق الباطل. (المؤلف) [الظاهر أنّ قصد معاوية من هذه العبارة أنّ أمير المؤمنين لم يوافقه على طلبه البقاء أميراً على الشام].

الصفحة 438 من 521