مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 432 من 521

أفانين منهم قاتلٌ ومحرّض  

بلا ترة كانت وآخر سالبُه  

وكنت أميراً قبل بالشام فيكمُ  

فحسبي وإيّاكم من الحقّ واجبُه  

تجيبوا ومن أرسى ثبيراً مكانه  

تدافع بحرٍ لا تُردُّ غواربُه (1)  

فأقلل وأكثر مالها اليوم صاحبٌ  

سواك فصرِّح لستَ ممّن تواربُه (2)  

فأقام جرير عند معاوية ثلاثة أشهر. وقيل : أربعة. وهو يماطله بالبيعة ، فكتب عليّ إلى جرير :

«سلام عليك ، أمّا بعد : فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم ، وخيّره بين حربٍ مجلية ، أو سلمٍ مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليهم على سواء إنّ الله لا يحبّ الخائنين ، وإن اختار السلم فخذ بيعته وأقبل إليّ ، والسلام».

فكتب معاوية إلى عليّ جواباً عن كتابه مع جرير :

أمّا بعد : فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان لكنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ، ولكنّك أغريت بدم عثمان المهاجرين ، وخذّلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوي بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام إلاّ قتالك ، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، وإنّما كان الحجازيّون هم الحكّام على الناس والحقّ فيهم ، فلمّا فارقوه كان الحكّام على الناس أهل الشام ، ولعمري ما حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير ، لأنّهما بايعاك ولم أُبايعك ، وما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة ، لأنّ أهل البصرة أطاعوك ، ولم يطعك أهل الشام.

__________________

(1) البيت كما في وقعة صفّين وشرح النهج :

فجيئوا ومن أرسى ثبيراً مكانه  

ندافع بحراً لا تردّ غواربُه  

(2) المواربة : المخادعة والمداهاة. (المؤلف)

الصفحة 432 من 521