ولمّا فشا كتاب معاوية في العرب ، كتب إليه أخو عثمان لأمّه الوليد بن عقبة :
معاوي إنّ الشامَ شامُك فاعتصمْ | بشامك لا تُدخل عليك الأفاعيا | |
وحام عليها بالصوارم والقنا | ولا تكُ موهونَ الذراعينِ وانيا | |
وإنّ عليّا ناظرٌ ما تُجيبه | فأهدِ له حرباً تُشيب النواصيا | |
وإلاّ فسلّم إنّ في السلم راحةً | لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا | |
وإنّ كتاباً يا بن حربٍ كتبته | على طمعٍ يُزجي إليك الدواهيا | |
سألت عليّافيه ما لن تناله | وإن نلتَه لم تبقَ إلاّ لياليا | |
وسوف ترى منه التي ليس بعدها | بقاءٌ فلا تكثر عليك الأمانيا | |
أمثلَ عليٍّ تعتريه بخدعةٍ | وقد كان ما جرّبت من قبلُ كافيا |
وكتب إلى معاوية أيضاً :
معاوي إنّ الملك قد جُبَّ غاربه | وأنت بما في كفِّك اليوم صاحبه | |
أتاك كتابٌ من عليٍّ بخطّةٍ | هي الفصلُ فاختر سلمَهُ أو تحاربُه | |
فلا ترجُ عند الواترين مودّةً | ولا تأمنِ اليوم الذي أنت راهبُه | |
وحاربه إن حاربتَ حرَّ ابن حرّةٍ | وإلاّ فسلمٌ لا تدبُّ عقاربُه | |
فإنَّ عليّا غيرُ ساحب ذيله | على خدعةٍ ما سوَّغ الماءَ شاربُه | |
فلا تدعنّ الملكَ والأمرُ مقبلٌ | وتطلب ما أعيت عليه مذاهبُه | |
فإن كنتَ تنوي أن تجيب كتابه | فقُبِّح ممُليه وقبّح كاتبُه | |
وإن كنت تنوي أن تردّ كتابه | وأنت بأمرٍ لا محالة راكبُه | |
فألق إلى الحيّ اليمانين كلمةً | عدوٌ ومالاهم عليه أقاربُه (1) |
__________________
(1) في وقعة صفّين وشرح النهج :
فأَلقِ إلى الحيِّ اليمانين كلمةً | تنالُ بها الأمرَ الذي أنتَ طالبُه | |
تقول أمير المؤمنين أصابه | عدوٌّ ومالاهُم عليه أقاربُه |




