مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 430 من 521

وهو من أهل الإيمان والهجرة ، فبايعه ، ولا قوّة إلاّ بالله».

قدم جرير على معاوية بكتاب عليّ ، فلمّا أبطأ عليه معاوية برأيه استحثّه بالبيعة ، فقال له معاوية : يا جرير إنّ البيعة ليست بخلسة ، وإنّه أمر له ما بعده ، فأبلعني ريقي ، ودعا أهل ثقته فاستشارهم ، فقال له أخوه عتبة : استعن على هذا الأمر بعمرو بن العاص ، فإنّه من قد عرفت ، فكتب معاوية إلى عمرو ، وهو بفلسطين.

أمّا بعد : فقد كان من أمر عليّ وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من أهل البصرة ، وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة عليّ ، وقد حبست نفسي عليك ، فاقدم على بركة الله أُذاكرك أُموراً لا تعدم صلاح مغبّتها إن شاء الله.

فقال معاوية لجرير : إنّي قد رأيت رأياً ، قال جرير : هات. قال : أكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشام ومصر جباية ، فإن حضرته الوفاة لم يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة ، وأسلّم إليه هذا الأمر ، وأكتب إليه بالخلافة. قال جرير : اكتب ما شئت. فكتب إلى عليّ يسأله ذلك ، فلمّا أتى عليّا كتاب معاوية عرف أنّها خدعة منه ، وكتب إلى جرير بن عبد الله :

أمّا بعد : «فإنّ معاوية إنّما أراد بما طلب ألاّ يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحبّ ، وأراد أن يريّثك ويبطّئك حتى يذوق أهل الشام ، وقد كان المغيرة ابن شعبة أشار عليّ وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشام ، فأبيت ذلك عليه (1) ، ولم يكن الله ليراني أن اتّخذ المضلّين عضدا ، فإن بايعك الرجل وإلاّ فأقبل. والسلام» (2).

__________________

(1) راجع ما أسلفناه في الجزء السادس : ص 142. (المؤلف)

(2) كتاب صفّين ص 38 ، 58 ، 59 [ص 29 ، 33 ، 34] ، الإمامة والسياسة : 1 / 82 وفي طبعة 72 [1 / 48 ، 84 85 ، 86] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 136 ، 249 251 [1 / 230 ، 2 / 61 و 3 / 75 84]. (المؤلف)

الصفحة 430 من 521