مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 428 من 521

البيعة ، فقال : يا أمير المؤمنين أخدجت هذا الملك ، وأفسدت الناس ، وجعلت للسفهاء مجالاً (1) ، وقد علمتِ العرب أنّا حيّ فِعال ، ولسنا بحيّ مقال ، وإنّا نأتي بعظيم فعالنا على قليل مقالنا ، فابسط يدك أُبايعك على ما أحببنا وكرهنا.

فقال الزبرقان بن عبد الله السكوني :

معاويَ أخدجتَ الخلافةَ بالتي  

شرطتَ فقد بوّا لك الملكَ مالكُ  

ببيعة فصلٍ ليس فيها غميزةٌ  

ألا كلُّ ملكٍ ضمّه الشرط هالكُ  

وكان كبيتِ العنكبوتِ مذبذباً  

فأصبح محجوباً عليه الأرائكُ  

وأصبح لا يرجوه راجٍ لعلّةٍ  

ولا تنتحي فيه الرجال الصعالكُ  

وما خيرُ ملكٍ يا معاويَ مُخدجٍ  

تُجُرِّعَ فيه الغيظُ والوجهُ حالكُ  

إذا شاء ردّته السَّكونُ وحِمْيرٌ  

وهمْدانُ والحيّ الخفاف السكاسكُ (2)  

جرت بين الإمام عليه‌السلام وبين معاوية مكاتبات ، نحن نأخذ من تلكم الكتب ما يخصّ الموضوع ، كتب عليه‌السلام إليه في أوّل ما بويع له بالخلافة :

«أمّا بعد : فقد علمت إعذاري فيكم ، وإعراضي عنكم ، حتى كان ما لا بدّ منه ، ولا دفع له ، والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلك ، وأقبل إليّ في وفد من أصحابك ، والسلام».

وفي لفظ :

«أمّا بعد : فإنّ الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة منّي ، وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي ، وأوفد إليّ أشراف أهل الشام قبلك».

وفي لفظ ابن قتيبة : «أمّا بعد : فقد ولّيتك ما قبلك من الأمر والمال ، فبايع من

__________________

(1) في وقعة صفّين : مقالاً.

(2) كتاب صفّين لابن مزاحم : ص 90 [ص 81]. (المؤلف)

الصفحة 428 من 521