مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 427 من 521

حجر إيّاه إنكاراً باتّا نصرةً له.

إنّ النعمان بن بشير لمّا قدم على معاوية بكتاب زوجة عثمان تذكر فيه دخول القوم عليه ، وما صنع محمد بن أبي بكر من نتف لحيته ، في كتاب رقّقت فيه وأبلغت حتى إذا سمعه السامع بكى حتى يتصدّع قلبه. وبقميص عثمان مخضّباً بالدم ممزّقاً ، وعقدت شعر لحيته في زر القميص ، قال : فصعد المنبر معاوية بالشام وجمع الناس ، ونشر عليهم القميص ، وذكر ما صنعوا بعثمان فبكى الناس وشهقوا حتى كادت نفوسهم أن تزهق ، ثم دعاهم إلى الطلب بدمه ، فقام إليه أهل الشام فقالوا : هو ابن عمّك وأنت وليّه ، ونحن الطالبون معك بدمه ، فبايعوه أميراً عليهم ، وكتب ، وبعث الرسل إلى كور الشام ، وكتب إلى شُرحبيل بن السمط الكندي وهو بحمص ، يأمره أن يبايع له بحمص كما بايع أهل الشام ، فلمّا قرأ شُرحبيل كتاب معاوية ، دعا أُناساً من أشراف أهل حمص ، فقال لهم : ليس من قتل عثمان بأعظم جرماً ممّن يبايع لمعاوية أميراً ، وهذه سقطة ، ولكنّا نبايع له بالخلافة ، ولا نطلب بدم عثمان مع غير خليفة ، فبايع لمعاوية بالخلافة هو وأهل حمص ، ثم كتب إلى معاوية : أمّا بعد : فإنّك أخطأت خطأ عظيماً حين كتبت إليّ أن أُبايع لك بالإمرة ، وأنّك تريد أن تطلب بدم الخليفة المظلوم وأنت غير خليفة ، وقد بايعت ومن قبلي لك بالخلافة.

فلمّا قرأ معاوية كتابه سرّه ذلك ، ودعا الناس ، وصعد المنبر وأخبرهم بما قال شُرحبيل ، ودعاهم إلى بيعته بالخلافة ، فأجابوه ولم يختلف منهم أحد ، فلمّا بايع القوم له بالخلافة ، واستقام له الأمر ، كتب إلى عليّ (1).

وفي حديث عثمان بن عبيد الله الجرجاني قال :

بويع معاوية على الخلافة ، فبايعه الناس على كتاب الله وسنّة نبيّه ، فأقبل مالك ابن هبيرة الكندي وهو يومئذٍ رجل من أهل الشام فقام خطيباً ، وكان غائباً من

__________________

(1) الإمامة والسياسة : 1 / 69 ، 70 [1 / 74]. (المؤلف)

الصفحة 427 من 521