مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 521

وقول عبد الرحمن بن عثمان السابق في (9 / 158) ، فما ذنب عليّ عليه‌السلام إن آواهم ، ونصرهم وأيّدهم ، ودفع عنهم عادية الباغين.

وخامساً : إلى أنّ الذين كانوا في جيش أمير المؤمنين عليه‌السلام أو الذين تحكّمت بينه وبينهم آصرة المودّة لم يكونوا كلّهم قتلة عثمان ، ولا باشروا شيئاً من أمره ، ولم يكن لأكثرهم في الأمر وردٌ ولا صدر ، وإنّما كان فيهم من أولئك الصحابة العدول أناس معلومون أووا إلى إمام الحقّ ، فبأيّ حجّة شرعيّة كان ابن صخر يستبيح قتل الجميع ، واستقرأهم في البلاد بعد مقتل مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وقبله ، فقتّلهم تقتيلاً؟!

وسادساً : إلى أنّ معاوية لم يكن وليّ دم عثمان وإنّما أولياؤه ولده ، وإن كان لهم حقّ القصاص فعجزوا عن طلبه ، فعليهم رفع الأمر إلى خليفة الوقت وهو مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام لينظر في أمرهم ، ويحكم بحكم الله الباتّ ، وهو أقضى الأُمّة بنصّ الرسول الأمين.

نعم ؛ كانت لمعاوية ترات (1) عند أمير المؤمنين عليه‌السلام بأخيه حنظلة بن أبي سفيان ، وجدّه لأُمّه عتبة بن ربيعة ، وخاله الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وأبناء عمّه العاص بن سعيد بن العاص بن أُميّة ، وعقبة بن أبي مُعيط بن أبي عمرو بن أميّة. لكنّه لم ينبس عنهم ببنت شفة لأنّها ما كانت تنطلي على المسلمين ، فإنّهم وثنيّون مشركون حاربوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فذاقوا وبال أمرهم ، وإنّما تترّس بدم عثمان بضرب من السيرة الجاهليّة من صحّة قيام أيّ فردٍ منِ أفراد العشيرة بدم أيّ مقتول منها وإن بعدت بينهم الرحم والقرابة ، وهذه السيرة غير المشروعة كان يرنّ صداها في مسامع أهل الشام البعداء من مبادئ الدين وطقوسه ، ومن ثم استهواهم معاوية ، واستحوذ عليهم بذلك التدجيل ، ولم تكن تلك الحرب الزبون إلاّ أنّها إحن

__________________

(1) جمع ترة ، وهي الثأر.

الصفحة 408 من 521