مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 406 من 521

والله لأسيّرنَّ صاحب هذا الشعر أو ليفوتنّني ، فهرب الفتى إلى الكوفة ، وكاد أهل الشام أن يرتابوا.

وبعث معاوية إلى شُرحبيل بن السمط فقال : إنّه كان من إجابتك الحقّ ، وما وقع فيه أجرك على الله ، وقبله عنك صلحاء الناس ما علمت ، وإنّ هذا الأمر الذي قد عرفته لا يتمّ إلاّ برضا العامّة ، فسر في مدائن الشام ، ونادِ فيهم : بأنّ عليّا قتل عثمان ، وأنّه يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه ، فسار فبدأ بأهل حمص فقام خطيباً ، فقال : يا أيّها الناس إنّ عليّا قتل عثمان بن عفّان ، وقد غضب له قوم فقتلهم ، وهزم الجميع وغلب على الأرض ، فلم يبق إلاّ الشام ، وهو واضع سيفه على عاتقه ، ثم خائض به غمار الموت حتى يأتيكم أو يحدث الله أمراً ، ولا نجد أحداً أقوى على قتاله من معاوية ، فجدّوا وانهضوا ، فأجابه الناس إلاّ نسّاك أهل حمص ، فإنّهم قاموا إليه فقالوا : بيوتنا قبورنا ومساجدنا ، وأنت أعلم بما ترى ، وجعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي على قوم إلاّ قبلوا ما أتاهم به ، فبعث إليه النجاشي بن الحارث (1) وكان صديقاً له :

شُرَحْبيلُ ما للدين فارقتَ أمرنا  

ولكن لبغض المالكيّ جريرِ  

وشحناء دبّت بين سعدٍ وبينه  

فأصبحتَ كالحادي بغير بعيرِ  

وما أنت إذ كانت بجيلة عاتبت  

قريشاً فيا لله بعدَ نصيرِ  

أتفصل أمراً غبت عنه بشبهةٍ  

وقد حار فيها عقلُ كلّ بصيرِ  

بقول رجالٍ لم يكونوا أئمّةً  

ولا للتي لقَّوكها بحضورِ  

وما قول قومٍ غائبين تقاذفوا  

من الغيب ما دلاّهمُ بغرورِ  

وتترك أنّ الناس أَعطَوا عهودَهم  

عليّا على أُنسٍ به وسرورِ  

__________________

(1) كذا في وقعة صفّين ، والمعروف أنه النجاشي من بني الحارث بن كعب ، واسمه قيس بن عمرو ، مرّت ترجمته في هامش ص 125 من الجزء الثاني من الغدير.

الصفحة 406 من 521