مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 405 من 521

وما لعليٍّ في ابن عفّان سقطةٌ  

بأمرٍ ولا جلبٍ عليه ولا قتلْ (1)  

وما كان إلاّ لازماً قعرَ بيتهِ  

إلى أن أتى عثمانَ في بيته الأجلْ  

فمن قال قولاً غيرَ هذا فحسبُه  

من الزورِ والبهتانِ قولُ الذي احتملْ  

وصيّ رسول الله من دون أهله  

فوارسه الأولى به يُضرب المثلْ (2)  

فلمّا قرأ شُرحبيل الكتاب ذعر وفكّر ، وقال : هذه نصيحة لي في ديني ودنياي. ولا والله لا أعجل في هذا الأمر بشيء وفي نفسي منه حاجة. فاستتر له القوم ، ولفّف له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ، ويُعظّمون عنده قتل عثمان ويرمون به عليّا ، ويقيمون الشهادة الباطلة والكتب المختلقة ، حتى أعادوا رأيه وشحذوا عزمه ، وبلغ ذلك قومه ، فبعث ابن أُخت له من بارق وكان يرى رأي عليّ بن أبي طالب فبايعه بعد ، وكان ممّن لحق من أهل الشام وكان ناسكاً فقال :

لعمر أبي الأشقى ابن هند لقد رمى  

شُرحبيل بالسهمِ الذي هو قاتلُه  

ولفّف قوماً يسحبون ذيولَهم  

جميعاً وأولى الناسِ بالذنب فاعلُه  

فألفى يمانيّا ضعيفاً نخاعُه  

إلى كلّ ما يهوون تُحدى رواحلهُ  

فطاطا لها لمّا رموْهُ بثقلِها  

ولا يُرزَقُ التقوى من اللهِ خاذلُه  

ليأكل دنياً لابنِ هندٍ بدينِهِ  

ألا وابنُ هندٍ قبلَ ذلك آكلُه  

وقالوا عليّ في ابن عفّان خدعةً  

ودبَّت إليه بالشنان غوائلُه  

ولا والذي أرسى ثبيراً مكانه  

لقد كُفَّ عنه كفّه ووسائلُه  

وما كان إلاّ من صحاب محمدٍ  

وكلّهمُ تغلي عليه مراجلُه  

فلمّا بلغ شُرحبيل هذا القول قال : هذا بَعيث الشيطان ، الآن امتحن الله قلبي ،

__________________

(1) في شرح ابن أبي الحديد [3 / 81 خطبة 43] : يقول ولا مالا عليه ولا قتل. الممالأة : المساعدة. (المؤلف)

(2) في شرح ابن أبي الحديد [3 / 81 خطبة 43] : ومن باسمه في فضله يضرب المثل. (المؤلف)

الصفحة 405 من 521