مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 404 من 521

أهل العراق ، وأنّ الشام كلّه مع شُرحبيل.

فخرج شُرحبيل فأتى حصين بن نمير ، فقال : ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث إليه حصين : أن زرنا ، فإنّ عندنا شُرحبيل بن السمط ، فاجتمعا عنده ، فتكلّم شُرحبيل ، فقال : يا جرير أتيتنا بأمر ملفّف (1) لتُلقينا في لهوات الأسد ، وأردت أن تخلط الشام بالعراق ، وأطرأت عليّا وهو قاتل عثمان ، والله سائلك عمّا قلت يوم القيامة. فأقبل عليه جرير فقال : يا شُرحبيل أمّا قولك : إنّي جئت بأمر ملفّف. فكيف يكون أمراً ملفّفاً وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار ، وقوتل على ردّه طلحة والزبير؟! وأمّا قولك : إنّي ألقيتك في لهوات الأسد ، ففي لهواتها ألقيت نفسك ، وأمّا خلط العراق بالشام ، فخلطُهما على حقّ خيرٌ من فرقتهما على باطل. وأمّا قولك : إنّ عليّا قتل عثمان ، فو الله ما في يديك من ذلك إلاّ القذف بالغيب من مكان بعيد ، ولكنّك ملت إلى الدنيا ، وشيء كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقّاص (2).

فبلغ معاوية قول الرجلين ، فبعث إلى جرير فزجره ولم يدر ما أجابه أهل الشام ، وكتب جرير إلى شرحبيل :

شُرحبيل يا بن السمطِ لا تتبعِ الهوى  

فمالك في الدنيا من الدين من بَدلْ  

وقل لابن حربٍ مالك اليوم حرمةٌ  

تروم بها ما رمتَ فاقطع له الأملْ  

شُرحبيلُ إنّ الحقّ قد جدَّ جِدّه  

وإنّك مأمونُ الأديم من النغَلْ  

فأرِودْ (3) ولا تفرط بشيء نخافه  

عليك ولا تعجل فلا خير في العجَلْ  

ولا تك كالمجري إلى شرِّ غايةٍ  

فقد خُرق السربال واستنوَق الجملْ  

وقال ابن هند في عليٍّ عضيهةً  

ولله في صدر ابن أبي طالب أجلْ  

__________________

(1) في شرح ابن أبي الحديد : ملفق [وفي الطبعة المحققة والمعتمدة 3 / 80 : ملفّف] ج. (المؤلف)

(2) أنظر تفاصيل القصة في الكامل في التاريخ : 2 / 360 حوادث سنة 36 ه‍.

(3) أَرود : تمهّل.

الصفحة 404 من 521