مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 521

فلا تبِغيَنْ حرب العراق فإنّها  

تحرّم أطهار النساء من الذعرِ  

وإنَّ عليّا خير من وطئ الحصى  

من الهاشميّين المداريك للوترِ  

له في رقاب الناس عهد وذمّةٌ  

كعهد أبي حفصٍ وعهد أبي بكرِ  

فبايع ولا ترجع على العقب كافراً  

أُعيذك بالله العزيز من الكفرِ  

ولا تسمعن قول الطغام فإنّما  

يريدون أن يُلقوك في لجّة البحرِ  

وما ذا عليهم أن تطاعن دونهم  

عليّا بأطراف المثقّفة السمرِ  

فإن غَلبوا كانوا علينا أئمّةً  

وكنّا بحمد الله من ولد الظهرِ (1)  

وإن غُلبوا لم يصلَ بالحرب غيرُنا  

وكان عليٌّ حربَنا آخرَ الدهرِ  

يهون على عُليا لؤيّ بن غالبٍ  

دماءُ بني قحطان في ملكهم تجري  

فدع عنك عثمانَ بنَ عفّانَ إنّنا  

لك الخيرُ ، لا ندري وإنّك لا تدري  

على أيِّ حالٍ كان مصرعُ جنبِه  

فلا تسمعن قول الأُعيور أو عمرِو  

قال : لمّا قدم شُرحبيل على معاوية تلقّاه الناس فأعظموه ، ودخل على معاوية ، فتكلّم معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا شُرحبيل إنّ جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة عليّ ، وعليّ خير الناس (2) لو لا أنّه قتل عثمان بن عفّان ، وقد حبست نفسي عليك ، وإنّما أنا رجل من أهل الشام ، أرضى ما رضوا ، وأكره ما كرهوا. فقال شُرحبيل : أخرج فأنظر. فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطّؤون له ، فكلّهم يخبره بأنّ عليّا قتل عثمان بن عفّان. فخرج مغضباً إلى معاوية ، فقال : يا معاوية أبى الناس إلاّ أنّ عليّا قتل عثمان ، وو الله لئن بايعت له لنخرجنّك من الشام أو لنقتلنّك. قال معاوية : ما كنت لأُخالف عليكم ، وما أنا إلاّ رجل من أهل الشام. قال : فردّ هذا الرجل إلى صاحبه إذاً. قال : فعرف معاوية أنّ شُرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب

__________________

(1) يقال : فلان من ولد الظهر ، بالفتح. أي ليس منّا. وقيل : معناه أنّه لا يلتفت إليه. (المؤلف)

(2) هل تجتمع كلمة الرجل هذه مع سبابه المقذع عليّا وقوارصه التي أوعزنا إليها؟ هذا هو النفاق ، وهكذا يكون المنافق ذا لسانين ووجهين. (المؤلف)

الصفحة 403 من 521