مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 402 من 521

طالب بأمر فظيع (1) ، فاقدم. ودعا معاوية : يزيد بن أسد ، وبُسر بن أرطاة ، وعمرو بن سفيان ، ومخارق بن الحارث ، وحمزة بن مالك ، وحابس بن سعد الطائي ، وهؤلاء رءوس قحطان واليمن ، وكانوا ثقات معاوية وخاصّته ، وبني عمّ شرحبيل بن السمط ، فأمرهم أن يلقوه ويُخبروه : أنّ عليّا قتل عثمان. فلمّا قدم كتاب معاوية على شُرحبيل وهو بحمص ، استشار أهل اليمن ، فاختلفوا عليه ، فقام إليه عبد الرحمن بن غنم الأزدي وهو صاحب معاذ بن جبل وخَتَنِه ، وكان أفقه أهل الشام ، فقال : يا شُرحبيل إنّ الله لم يزل يزيدك خيراً مذ هاجرت إلى اليوم ، وإنّه لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من الناس ، ولا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ، إنّه قد ألقي إلينا قتل عثمان ، وأنّ عليّا قتل عثمان (2) ، فإن يك قتله فقد بايعه المهاجرون والأنصار ، وهم الحكّام على الناس ، وإن لم يكن قتله فعلام تصدّق معاوية عليه؟ لا تهتك (3) نفسك وقومك ، فإن كرهت أن يذهب بحظّها جرير ، فسر إلى عليّ فبايعه على شامك وقومك ، فأبى شُرحبيل إلاّ أن يسير إلى معاوية ، فبعث إليه عياض الثمالي وكان ناسكاً :

يا شُرحُ يا بن السمط إنّك بالغٌ  

بودِّ عليٍّ ما تريد من الأمرِ  

ويا شُرحُ إنَّ الشام شأمك ما بها  

سواك فدع قول المضلّل من فهرِ  

فإنَّ ابن حربٍ ناصبٌ لك خدعةً  

تكون علينا مثل راغية البكرِ (4)  

فإن نال ما يرجو بنا كان ملكنا  

هنيئاً له ، والحرب قاصمة الظهرِ  

__________________

(1) في شرح النهج : بأمر مفظع.

(2) في شرح ابن أبي الحديد [2 / 71 خطبة 26] : إنّه قد أُلقي إلى معاوية أنّ عليّا قتل عثمان ، ولهذا يريدك. (المؤلف)

(3) في وقعة صفّين : لا تهلك.

(4) الراغية : الرغاء ، البكر : ولد الناقة. مثل يضرب في التشاؤم. أنظر ثمار القلوب : ص 282 [ص 352 رقم 538]. (المؤلف)

الصفحة 402 من 521