مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 397 من 521

في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعناً وبيلا ، وعذّبه عذاباً أليما. وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يُشاد بها على المنابر إلى أيّام عمر بن عبد العزيز (1).

وأخرج ابن مزاحم أنّ يوم صفّين برز شاب من عسكر معاوية يقول :

أنا ابنُ أربابِ الملوكِ غسّانْ  

والدائنُ اليوم بدين عثمانْ  

أنبأنا أقوامُنا بما كانْ  

أنَّ عليّا قتل ابنَ عفّانْ  

ثم شدّ فلا ينثني يضرب بسيفه ، ثم جعل يلعن عليّا ويشتمه ويسهب في ذمّه ، فقال له هاشم المرقال : إنّ هذا الكلام بعده الخصام ، وإنّ هذا القتال بعده الحساب ، فاتّق الله فإنّك راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به ، قال : فإنّي أقاتلكم لأنّ صاحبكم لا يصلّي كما ذُكر لي ، وأنّكم لا تصلّون ، وأُقاتلكم أنّ صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله.

فقال له هاشم : وما أنت وابن عفّان؟ إنّما قتله أصحاب محمد وقرّاء الناس ، حين أحدث أحداثاً وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمد هم أصحاب الدين ، وأولى بالنظر في أمور المسلمين. وما أظنّ أنّ أمر هذه الأمّة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قطّ. قال الفتى : أجلْ أجَلْ ، والله لا أكذب فإنّ الكذب يضرّ ولا ينفع ، ويشين ولا يزين. فقال له هاشم : إنّ هذا الأمر لا علم لك به ، فخلّه وأهل العلم به. قال : أظنّك والله قد نصحتني.

وقال له هاشم : وأمّا قولك : إنّ صاحبنا لا يصلّي ، فهو أوّل من صلّى مع رسول الله ، وأفقهه في دين الله ، وأولاه برسول الله ، وأمّا من ترى معه ، فكلّهم قارئ الكتاب ، لا ينامون الليل تهجّدا ، فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون. قال الفتى : يا عبد الله إنّي لأظنّك امرأً صالحاً ، وأظنّني مخطئاً آثماً ، أخبرني : هل تجد لي من

__________________

(1) راجع ما أسلفناه في الجزء الثاني : ص 102. (المؤلف)

الصفحة 397 من 521