العرب لا نواريهم وأنت تسألني دفن ابن عمّك؟ ثم قال له : ادفنه إن شئت أو دع. فأتاه فدفنه (1).
2 لمّا قُتل عبد الله بن بديل أقبل إليه معاوية وعبد الله بن عامر حتى وقفا عليه ، فأمّا عبد الله فألقى عمامته على وجهه وترحّم عليه وكان صديقه ، فقال معاوية : اكشف عن وجهه ، فقال : لا والله لا يمثّل به وفيّ روح. فقال معاوية : اكشف عن وجهه فإنّا لا نمثّل به فقد وهبته لك (2). وذكر النسّابة أبو جعفر البغدادي في المحبّر (ص 479) ممّا كتبه معاوية إلى زياد بن سلمة : من كان على دين عليّ ورأيه فاقتله وامثل به. يأتي الحديث بتمامه.
3 قد كان معاوية يوم صفّين نذر في سبي نساء ربيعة ، وقتل المقاتلة ، فقال في ذلك خالد بن المعمّر :
تمنّى ابنُ حربٍ نذرةً في نسائنا | ودون الذي ينوي سيوفٌ قواضبُ | |
ونمنح ملكاً أنت حاولت خلعه | بني هاشم قول امرئ غير كاذبِ (3) |
4 ذكر الباوردي : أنّ عمير بن قرّة الليثي الصحابي ممّن شهد صفّين من الصحابة ، وكان شديداً على معاوية وأهل الشام ، حتى حلف معاوية لئن ظفر به ليذيبنّ الرصاص في أُذنيه (4).
هذه هنات موبقة ، ومحظورات مسلّمة ، من بوائق ابن هند الكثيرة ، قد ارتكبها أو صمّم أن يقترفها في صفّين ، فهل من الدين الحنيف منعه عن دفن من قتل تحت
__________________
(1) كتاب صفّين لابن مزاحم : ص 293 طبعة مصر [ص 259] ، تاريخ الطبري : 6 / 14 [5 / 26 حوادث سنة 37 ه] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 489 [5 / 207 خطبة 65]. (المؤلف)
(2) كتاب صفّين : ص 277 طبعة مصر [ص 246] ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 486 [5 / 197 خطبة 65]. (المؤلف)
(3) كتاب صفين : ص 231 طبعة مصر [ص 294]. (المؤلف)
(4) الإصابة لابن حجر : 3 / 35 [رقم 6052]. (المؤلف)




