مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 376 من 521

أوَهل ترى معاوية في خروجه على أمير المؤمنين عليه‌السلام ألف الجماعة ولازم الطاعة؟ أو أنّه باغٍ أهان سلطان الله ، واستذلّ الإمارة الحقّة ، وخرج عن الطاعة ، وفارق الجماعة وخلع ربقة الإسلام من رأسه؟

النصوص النبويّة تأبى إلاّ أن يكون الرجل على رأس البغاة ، كما كان على رأس الأحزاب يوم كان وثنيّاً ، وما أشبه آخره بأوّله ، ولذلك أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمير المؤمنين بقتاله ، وأنّ من يقتل عمّاراً هي الفئة الباغية ، ولم يختلف اثنان في أنّ أصحاب معاوية هم الذين قتلوه ، غير أنّ معاوية نفسه لم يتأثّر بتلك الشية ، ولم تثنه عن بغيه تلكم القتلة وأمثالها من الصلحاء الأبرار ، الذين ولغ في دمائهم.

أضف إلى ذلك أنّ معاوية هو الخليفة الأخير ببيعة طغام الشام وطغاتهم ، إن كانت لبيعتهم الشاذّة قيمة في الشريعة ، وقد حتّم الإسلام قتل خليفة مثله ، بقول نبيّه الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما».

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ستكون خلفاء فتكثر» قالوا : فما تأمرنا؟ قال : «فُوا ببيعة الأوّل فالأوّل ، وأعطوهم حقّهم».

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر».

وهذه الأحاديث الصحيحة الثابتة (1) ، هي التي تصحّح الحديث الوارد في معاوية نفسه ، وإن ضعف إسناده عند القوم ، من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» (2). وهو المعتضد بما ذكره المناوي في كنوز الدقائق (3) (ص 145) من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه كائناً من كان».

__________________

(1) راجع : صفحة : 27 ، 28 ، 272 من هذا الجزء. (المؤلف)

(2) راجع : صفحة 142 من هذا الجزء. (المؤلف)

(3) كنوز الدقائق : 2 / 114.

الصفحة 376 من 521