مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 521

أحكام شديدة ، ومنهم من قال كما سمعته قبيل هذا بكفر من سبّ الشيخين ، وزندقة من سبّ عثمان ، وقد جاء في الصحيح الثابت قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي (1).

فهلمّ معي نسائلهم عن المبرّر لعمل معاوية والأمويّين منتسباً ونزعة ، وتابعيهم المجترحين لهذه السيّئة المخزية ، وعن المغضين عنهم الذين أخرجوا إمام العدل صنو محمد صلّى الله عليهما وآلهما عن حكم الخلفاء ، وعن حكم الصحابة ، بل وعن حكم آحاد المسلمين ، فاستباحوا النيل منه على رءوس الأشهاد ، وفي كلّ منتدى ومجمع من دون أيّ وازعٍ يزعهم.

فإلى أيّ هوّة أسفّوا بالإمام الطاهر عليه‌السلام حتى استلبوه الأحكام المرتّبة على المواضيع الثلاثة : الخلافة ، الصحبة ، الإسلام؟ ولم يقيموا له أي وزن ، وما راعوا فيه أيّ حقّ ، وما تحفّظوا له بأيّة كرامة وهو نفس الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، وأوّل من أسلم له ، وقام الإسلام بسيفه ، وتمّت برهنة الحقّ ببيانه ، واكتسحت المعرّات عن الدين بلسانه وسنانه ، وهو مع الحقّ والحقّ معه ، وهو مع القرآن والقرآن معه ولن يفترقا حتى يردا على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحوض (2) ، وما غيّر وما بدّل حتى لفظ نفسه الأخير ، وهم يمنعون عن لعن الأدعياء ، وحملة الأوزار المستوجبين النار ، ويذبّون عن الوقيعة في أهل المعرّة والخمور والفجور ، من طريد ، إلى لعين ، إلى متهاون بالشريعة ، إلى عائث بالأحكام ، إلى مبدّل للسنّة ، إلى مخالف للكتاب ومحالف للهوى ، إلى إلى إلى ... إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

نعم ؛ لعمر الحقّ كان الأمر كما قال عامر بن عبد الله بن الزبير لمّا سمع ابنه ينال من عليّ عليه‌السلام : يا بنيّ إيّاك وذكر عليّ رضى الله عنه فإنّ بني أُميّة تنقّصته ستّين عاماً فما زاده الله

__________________

(1) مرّ معناه الصحيح في الجزء السادس : ص 330. (المؤلف)

(2) أنظر الغدير : 3 / 251 255 و 7 / 238 239 و 8 / 270 و 10 / 70 71 ، 398 من هذه الطبعة.

الصفحة 372 من 521