وقال الجرداني في مصباح الظلام (1) (2 / 23) : قال أكثر العلماء : من سبّ أبا بكر وعمر كان كافراً.
وقال ابن تيميّة في الصارم المسلول (ص 581) : قال إبراهيم النخعي : كان يُقال شتم أبي بكر وعمر من الكبائر. وكذلك قال أبو إسحاق السبيعي : شتم أبي بكر وعمر من الكبائر التي قال الله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ) (2).
وقُتل عيسى بن جعفر بن محمد [بن عاصم] لشتمه أبا بكر ، وعمر ، وعائشة وحفصة ، بأمر المتوكّل على الله. قاله ابن كثير في تاريخه (3) (10 / 324).
وفي الصارم المسلول (ص 576) : قال أحمد في رواية أبي طالب ، في الرجل يشتم عثمان : هذا زندقة.
هب أنّ هذه الفتاوى المجرّدة من مسلّمات الفقه ، وليس للباحث أن يناقش أصحابها الحساب ، ويطالبهم مدارك تلكم الأحكام من الكتاب والسنّة ، أو الأُصول والقواعد ، أو القياس والاستحسان ، ولا سيّما مدارك جملة من خصوصيّاتها العجيبة الشاذّة عن شرعة الإسلام ، لكنّها هل هي مخصوصة بغير رجالات أهل البيت ، فهي منحسرة عنهم؟!
ولعلّ فيهم من يجافيك على ذلك فيقول : نعم هي منحسرة عن علي عليهالسلام وابنيه السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة ، لأنّ ابن هند كان يقع فيهم ويلعنهم ، ويُلجئ الناس إلى ذلك بأنواع من الترغيب والترهيب ، فليس من الممكن تسريبها إليه ، لأنّه كاتب الوحي وإن كان لم يكتب غير عدّة كتب إلى رؤساء القبائل في أيّام إسلامه القليلة من أُخريات العهد النبويّ ، وهو خال المؤمنين لمكان أُمّ حبيبة من
__________________
(1) مصباح الظلام : 2 / 56 ح 362.
(2) النساء : 31.
(3) البداية والنهاية : 10 / 357 حوادث سنة 241 ه ، وما بين المعقوفين منه.




