وقال الشيخ علاء الدين أبو الحسن الطرابلسي الحنفي في معين الحكام فيما يتردّد بين الخصمين من الأحكام (1) (ص 187) : من شتم أحداً من أصحاب النبيّ عليهالسلام أبا بكر ، أو عمر ، أو عثمان ، أو عليّا ، أو معاوية ، أو عمرو بن العاص ، فإن قال : كانوا على ضلال وكفر ، قُتل ، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس ، نكل نكالاً شديداً.
وعدّ الذهبي في كتاب الكبائر (2) (ص 233) منها : سبّ أحد من الصحابة ، وقال في (ص 235) : فمن طعن فيهم أو سبّهم فقد خرج من الدين ، ومرق من ملّة المسلمين ، لأنّ الطعن لا يكون إلاّ عن اعتقاد مساوئهم ، وإضمار الحقد فيهم ، وإنكار ما ذكره الله في كتابه من ثنائه عليهم ، وما لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من ثنائه عليهم ، وفضائلهم ، ومناقبهم ، وحبّهم ، ولأنّهم أرضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول ، والطعن في الوسائط طعن في الأصل ، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول ، وهذا ظاهر لمن تدبّره ، وسلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته ، وحسبك ما جاء في الأخبار والآثار من ذلك ، كقول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ الله اختارني واختار لي أصحاباً فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً ، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً.
ولهم في سبّ الشيخين وعثمان تصويب وتصعيد ، قال محمد بن يوسف الفريابي : سُئل القاضي أبو يعلى عمّن شتم أبا بكر. قال : كافر. قيل : فيصلّى عليه؟ قال : لا. وسأله كيف يُصنع به وهو يقول : لا إله إلاّ الله؟ قال : لا تمسّوه بأيديكم ، ادفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته. الصارم المسلول (ص 575).
__________________
(1) معين الحكام : ص 228.
(2) كتاب الكبائر : ص 215 ، 216 ح 492.




