نصيبه منه إلاّ خالد بن سعيد ، فإنّه وهب نصيبه للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأعتقه ، فكان يقول : أنا مولى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلمّا ولي عمرو بن سعيد بن العاص المدينة أيّام معاوية ، أرسل إلى البهيّ (1) بن أبي رافع ، فقال له : مولى من أنت؟ فقال : مولى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فضربه مائة سوط ، ثم تركه ثم دعاه ، فقال : مولى من أنت؟ فقال : مولى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فضربه مائة سوط ، حتى ضربه خمسمائة سوط. فلمّا خاف أن يموت قال له : أنا مولاكم.
كامل المبرّد (2) (2 / 75) ، الإصابة (4 / 68).
14 أخرج الحاكم من طريق طاووس قال : كان حُجر بن قيس المدري من المختصّين بخدمة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ، فقال له عليّ يوماً : «يا حُجر إنّك تقام بعدي فتؤمر بلعني فالعنّي ولا تبرأ منّي (3)». قال طاووس : فرأيت حُجر المدري وقد أقامه أحمد بن إبراهيم خليفة بني أميّة في الجامع ، ووكّل به أن يلعن عليّا أو يُقتل. فقال حجر : أما إنّ الأمير أحمد بن إبراهيم أمرني أن ألعن عليّا فالعنوه لعنه الله. فقال طاووس : فلقد أعمى الله قلوبهم حتى لم يقف أحد منهم على ما قال.
المستدرك (4) (2 / 358).
قال الأميني : لم يزل معاوية وعمّاله دائبين على ذلك حتى تمرّن عليه الصغير وهرم الشيخ الكبير ، ولعلّ في أوليات الأمر كان يوجد هناك من يمتنع عن القيام بتلك السبّة المخزية ، وكان يسع لبعض النفوس الشريفة أن يتخلّف عنها ، غير أنّ شدّة معاوية الحليم في إجراء أُحدوثته ، وسطوة عمّاله الخصماء الألدّاء على أهل بيت الوحي ، وتهالكهم دون تدعيم تلك الإمرة الغاشمة ، وتنفيذ تلك البدعة الملعونة ،
__________________
(1) في الكامل : عبيد الله بن أبي رافع. (المؤلف)
(2) الكامل في اللغة والأدب : 1 / 401.
(3) صح عن أمير المؤمنين قوله : إنّكم ستُعرضون على سبّي فسبّوني ، فإن عرضت عليكم البراءة منّي فلا تبرءوا منّي ، فإنّي على الإسلام. مستدرك الحاكم : 2 / 358 [2 / 390 ح 3365]. (المؤلف)
(4) المستدرك على الصحيحين : 2 / 390 ح 3366 ، وفيه : ليلعن ، بدل : أن يلعن.




