3 قال معاوية لعقيل بن أبي طالب : إنّ عليّا قد قطعك وأنا وصلتك ، ولا يرضيني منك إلاّ أن تلعنه على المنبر ، قال : أفعل. فصعد المنبر ، ثمّ قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : أيّها الناس إنّ معاوية بن أبي سفيان قد أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب ، فالعنوه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ثم نزل فقال له معاوية : إنّك لم تبيّن من لعنت منهما ، بيّنه. فقال : والله لا زدت حرفاً ولا نقصت حرفاً ، والكلام إلى نيّة المتكلّم. العقد الفريد (2 / 144) ، المستطرف (1 / 54) (1).
4 بعث معاوية إلى عبيد الله بن عمر لمّا قدم عليه بالشام فأتى ، فقال له معاوية : يا ابن أخي إنّ لك اسم أبيك ، فانظر بملء عينيك ، وتكلّم بكلّ فيك ، فأنت المأمون المصدّق ، فاصعد المنبر واشتم عليّا ، واشهد عليه أنّه قتل عثمان. فقال : يا أمير المؤمنين أمّا شتمه فإنّه عليّ بن أبي طالب ، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، فما عسى أن أقول في حسبه؟ وأمّا بأسه فهو الشجاع المطرق. وأمّا أيّامه فما قد عرفت ، ولكنّي ملزمه دم عثمان. فقال عمرو بن العاص : إذاً والله قد نكأت القرحة (2).
5 روى ابن الأثير في أُسد الغابة (3) (1 / 134) عن شهر بن حوشب ، أنّه قال : أقام فلان (4) خطباء يشتمون عليّا 2 وأرضاه ويقعون فيه ، حتى كان آخرهم رجل من الأنصار أو غيرهم يقال له : أنيس. فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إنّكم قد أكثرتم اليوم في سبّ هذا الرجل وشتمه ، وإنّي أقسم بالله إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «إنّي لأشفع يوم القيامة لأكثر ممّا على الأرض من مدر وشجر» وأُقسم بالله ما أحد أوصل لرحمه منه ، أفترون شفاعته تصل إليكم وتعجز
__________________
(1) العقد الفريد : 3 / 215 ، المستطرف : 1 / 43.
(2) كتاب صفّين لابن مزاحم : 1 / 92 [ص 82] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 256 [3 / 100 خطبة 43]. (المؤلف)
(3) أُسد الغابة : 1 / 158 رقم 271.
(4) يعني معاوية. (المؤلف)




