مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 521

وأُمّ سلمة. فقال معاوية : أما إنّي لو سمعته منه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قاتلت عليّا.

قال : وفي رواية من وجه آخر : إنّ هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجّة حجّها معاوية ، وإنّهما قاما إلى أُمّ سلمة فسألاها فحدّثتهما بما حدّث به سعد ، فقال معاوية : لو سمعت هذا قبل هذا اليوم لكنت خادماً لعليّ حتى يموت أو أموت.

قال الأميني : لقد أفك معاوية في ادّعائه عدم إحاطة علمه بتلكم الأحاديث المطّردة الشائعة ، فإنّها لم تكن من الأسرار التي لا يطّلع عليها إلاّ البطانة والخاصّة ، وإنّما هتف بهنّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على رءوس الأشهاد ، أمّا حديث الراية فكان في واقعة خيبر وله موقعيّته الكبرى لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله». الحديث.

فاستطالت أعناقُ كلّ فريق  

ليروا أيّ ماجدٍ يُعطاها  

فلم تزل النفوس مشرئبّة متطلّعة إلى من عناه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى جيء بأمير المؤمنين عليه‌السلام ومُنح الفتح من ساحة النبوّة العظمى ، فانطبق القول ، وصدقت الأكرومة ، وعلم الغزاة كلّهم أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما كان يريد غيره.

هب أنّ معاوية يوم واقعة خيبر كان عداده في المشركين ، وموقفه مع من يُحادّ الله ورسوله ، لكن هلاّ بلغه ذلك بعد ما حداه الفَرَق إلى الاستسلام؟ والحديث مطّرد بين الغزاة وسائر المسلمين ، وهم بين مشاهد له وعالم به.

وأمّا حديث المنزلة ، فقد نطق به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في موارد عديدة ، منها غزاة تبوك ، على ما مرّ تفصيله في الجزء الثالث (ص 198) وقد حضرها وجوه الصحابة وأعيانهم ، وكلّهم علموا بهاتيك الفضيلة الرابية ، فالاعتذار عن معاوية بأنّه لم يحضرها لإشراكه يومئذٍ مدفوع بما قلناه في واقعة خيبر.

ومن جملة موارده يوم غدير خمّ الذي حضره معاوية وسمعه هو ومائة ألف

الصفحة 355 من 521