مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 521

فكتب معاوية إلى عبد الله بن العباس ، وإلى عبد الله بن الزبير ، وإلى عبد الله بن جعفر ، والحسين بن عليّ كتباً ، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ، ويبعث بجواباتها ، وكتب إلى سعيد بن العاص :

أمّا بعد : فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة ولا سيّما بني هاشم وما ذكر ابن الزبير ، وقد كتبت إلى رؤسائهم كتباً فسلّمها إليهم ، وتنجّز جواباتها ، وابعث بها حتى أرى في ذلك رأيي ، ولتشتد عزيمتك ، ولتصلب شكيمتك ، وتحسن نيّتك ، وعليك بالرفق ، وإيّاك والخرق ، فإنّ الرفق رشد ، والخرق نكد ، وانظر حسيناً خاصّة فلا يناله منك مكروه ، فإنّ له قرابة وحقّا عظيماً لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهو ليث عرين ، ولست آمنك إن شاورته أن لا تقوى عليه. فأمّا من يرد مع السباع إذا وردت ، ويكنس إذا كنست ، فذلك عبد الله بن الزبير ، فاحذره أشدّ الحذر ، ولا قوّة إلاّ بالله ، وأنا قادم عليك إن شاء الله. والسلام (1).

قال الأميني : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. نعم ، والحقّ أنّ للحسين ولأبيه وأخيه قرابة وحقّا عظيماً لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، إلاّ معاوية وأذنابه الذين قلبوا عليهم ظهر المجنّ بعد هذا الاعتراف الذي جحدوا به واستيقنته أنفسهم ، بعد أن حلبت الأيّام لهم درّتها ، فضيّعوا تلك القرابة ، وأنكروا ذلك الحقّ العظيم ، وقطعوا رحماً ماسّة إن كان بين الطلقاء وسادات الأُمّة رحم.

هيهات لا قرّبت قربى ولا رحم  

يوماً إذا أقصت الأخلاق والشيمُ  

كانت مودّةُ سلمانٍ له رحماً  

ولم يكن بين نوحٍ وابنه رحمُ (2)  

__________________

(1) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 144 146 [1 / 153 154]. (المؤلف)

(2) من قصيدة شهيرة للأمير أبي فراس. (المؤلف)

الصفحة 331 من 521