مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 521

تعلم فيه غير ذلك فلا تزوّده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، وإنّما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا. وقام رجل من أهل الشام فقال : ما ندري ما تقول هذه المعديّة العراقيّة ، وإنّما عندنا سمع وطاعة وضرب وازدلاف. فتفرّق الناس يحكون قول الأحنف ، وكان معاوية يعطي المقارب ، ويُداري المباعد ويلطف به ، حتى استوثق له أكثر الناس وبايعه (1).

صورة أخرى :

قالوا : ثم لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن رحمه‌الله إلاّ يسيراً حتى بايع ليزيد بالشام ، وكتب بيعته إلى الآفاق ، وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم ، فكتب إليه يذكر الذي قضى الله به على لسانه من بيعة يزيد ، ويأمره أن يجمع من قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة ثم يبايعوا ليزيد.

فلمّا قرأ مروان كتاب معاوية أبى من ذلك وأبته قريش ، فكتب لمعاوية : إنّ قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك ، فأرِني رأيك. فلمّا بلغ معاوية كتاب مروان عرف ذلك من قبله ، فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله ، ويخبره أنّه قد ولّى المدينة سعيد بن العاص ، فلمّا بلغ مروان كتاب معاوية ، أقبل مغاضباً في أهل بيته وناس كثير من قومه ، حتى نزل بأخواله بني كنانة ، فشكا إليهم وأخبرهم بالذي كان من رأيه في أمر معاوية وفي عزله ، واستخلافه يزيد ابنه عن غير مشاورة مبادرة له ، فقالوا : نحن نبلك في يدك ، وسيفك في قرابك ، فمن رميته بنا أصبناه ، ومن ضربته قطعناه ، الرأي رأيك ، ونحن طوع يمينك.

ثم أقبل مروان في وفد منهم كثير ممّن كان معه من قومه وأهل بيته ، حتى نزل

__________________

(1) العقد الفريد : 2 / 302 304 [4 / 161 163] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 214 216 [2 / 509 حوادث سنة 56 ه‍]. (المؤلف)

الصفحة 328 من 521