مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 521

يا أمير المؤمنين لا يعدم يزيد مزكّياً ما دمت له ، وما كنت لأرضى ببعض حقّي دون بعض ، فإذا أبيت فأعطني ممّا أعطاك الله. فقال معاوية : لك خراسان؟ قال سعيد : وما خراسان؟! قال : إنّها لك طعمة وصلة رحم. فخرج راضياً وهو يقول :

ذكرتُ أميرَ المؤمنين وفضلَهُ  

فقلت : جزاه اللهُ خيراً بما وصلْ  

وقد سبقت منّي إليه بوادرٌ  

من القول فيه آية العقل والزللْ  

فعاد أمير المؤمنين بفضلهِ  

وقد كان فيه قبلَ عودته ميَلْ  

وقال خراسان لك اليومَ طعمةٌ  

فجوزي أميرُ المؤمنين بما فعلْ  

فلو كان عثمانُ الغداةَ مكانهَ  

لما نالني من ملكه فوق ما بذلْ  

فلمّا انتهى قوله إلى معاوية ، أمر يزيد أن يزوّده ، وأمر إليه بخلعة ، وشيّعه فرسخاً (1).

قال ابن عساكر في تاريخه (2) (6 / 155) : كان أهل المدينة يحبّون سعيداً ويكرهون يزيد ، فقدم على معاوية ، فقال له : يا بن أخي ما شيء يقول أهل المدينة؟ قال : ما يقولون؟ قال : قولهم :

والله لا ينالها يزيدُ  

حتى يعضّ هامه الحديدُ  

إنّ الأمير بعده سعيدُ

قال : ما تنكر من ذلك يا معاوية؟ والله إنّ أبي لخير من أبي يزيد ، ولأُمّي خير من أُمّه ، ولأنا خير منه ، ولقد استعملناك فما عزلناك بعد ، ووصلناك فما قطعناك ، ثم صار في يديك ما قد ترى فحلأتنا (3) عنه أجمع. فقال له : أمّا قولك. الحديث.

__________________

(1) الإمامة والسياسة : 1 / 157 [1 / 164]. (المؤلف)

(2) تاريخ مدينة دمشق : 21 / 223 224 رقم 2520 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 9 / 335.

(3) حلأه عن الشيء : منعه عنه.

الصفحة 325 من 521