مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 521

كان في خلد معاوية يوم استقرّت له الملوكيّة ، وتمّ له الملك العضوض ، أن يتّخذ ابنه وليّ عهده ويأخذ له البيعة ، ويؤسّس حكومة أُمويّة مستقرّة في أبناء بيته ، فلم يزل يروّض الناس لبيعته سبع سنين ، يُعطي الأقارب ويُداني الأباعد (1) ، وكان يبتلعه طوراً ، ويجترّ به حيناً بعد حين ، يمُهّد بذلك السبيل ، ويسهّل حزونته ، ولمّا مات زياد سنة (53) وكان يكره تلك البيعة ، أظهر معاوية عهداً مفتعلاً على زياد ، فقرأه على الناس ، فيه عقد الولاية ليزيد بعده ، وأراد بذلك أن يسهّل بيعة يزيد كما قاله المدائني (2). وقال أبو عمر في الاستيعاب (3) (1 / 142) : كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن ، وعرّض بها ، ولكنّه لم يكشفها ، ولا عزم عليها إلاّ بعد موت الحسن.

قال ابن كثير في تاريخه (4) (8 / 79) : وفي سنة ستّ وخمسين دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده ، أن يكون وليّ عهده من بعده ، وكان قد عزم قبل ذلك على هذا في حياة المغيرة بن شعبة (5) ، فروى ابن جرير (6) من طريق الشعبي : أنّ المغيرة كان قد قدم على معاوية وأعفاه من إمرة الكوفة ، فأعفاه لكبره وضعفه ، وعزم على توليتها سعيد بن العاص ، فلمّا بلغ ذلك المغيرة كأنّه ندم ، فجاء إلى يزيد بن معاوية فأشار عليه بأن يسأل من أبيه أن يكون وليّ العهد ، فسأل ذلك من أبيه ، فقال : من أمرك بهذا؟ قال : المغيرة. فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ، وردّه إلى عمل الكوفة ، وأمره أن يسعى في ذلك ، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك ، وكتب معاوية إلى زياد

__________________

(1) العقد الفريد : 2 / 302 [4 / 161]. (المؤلف)

(2) العقد الفريد : 2 / 302 [4 / 161] ، تاريخ الطبري : 6 / 170 [5 / 303 حوادث سنة 56 ه‍]. (المؤلف)

(3) الاستيعاب : القسم الأول / 391 رقم 555.

(4) البداية والنهاية : 8 / 86 حوادث سنة 56 ه‍.

(5) توفّي المغيرة سنة خمسين ، وقدم على معاوية في سنة خمس وأربعين واستعفاه من الإمرة ، وهي سنة بدوّ فكر بيعة يزيد في خَلَد معاوية بإيعاز من المغيرة. (المؤلف)

(6) تاريخ الأُمم والملوك : 5 / 301 حوادث سنة 56 ه‍.

الصفحة 316 من 521