مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 521

عبد الرحمن يستأذن عليه معتذراً فلم يأذن له ، فأقبلت قريش على عبد الرحمن بن الحكم ، فلم يدعوه حتى أتى زياداً ، فلمّا دخل فسلّم عليه فتشاوس (1) له زياد بعينه ، وكان يكسر عينه ، فقال له زياد : أنت القائل ما قلت؟ فقال عبد الرحمن : وما الذي قلت؟ فقال : قلت ما لا يُقال. فقال عبد الرحمن : أصلح الله الأمير إنّه لا ذنب لمن اعتب ، وإنّما الصفح عمّن أذنب ، فاسمع منّي ما أقول ، قال : هات. فأنشأ يقول :

إليك أبا المغيرةِ تبتُ ممّا  

جرى بالشامِ من جورِ اللسانِ  

وأغضبتُ الخليفةَ فيك حتى  

دعاه فرطُ غيظٍ أن لحاني  

وقلت لمن لحاني في اعتذاري  

إليك الحقّ شأنك غير شاني  

عرفت الحقّ بعد خطاء رأيي  

وما ألبسته غير البيانِ  

زيادٌ من أبي سفيانَ غصنٌ  

تهادى ناضرٌ بين الجنانِ  

أراك أخاً وعمّا وابنَ عمٍ  

فما أدري بعينٍ ما تراني  

وأنت زيادةٌ في آل حربٍ  

أحبّ إليَّ من وسطى بناني  

ألا أبلغ معاويةَ بنَ حربٍ  

فقد ظفرتْ بما تأتي اليدانِ  

فقال له زياد : أراك أحمق مترفاً شاعراً صَنِع اللسان ، يسوغ لك ريقك ساخطاً ومسخوطاً ، ولكنّا قد سمعنا شعرك وقبلنا عذرك ، فهات حاجتك. قال : كتاب إلى أمير المؤمنين بالرضا عنّي. قال : نعم ، فكتب كتاباً أخذه ومضى حتى دخل على معاوية ، ففضّ الكتاب ورضي عنه وردّه إلى حاله وقال : قبّح الله زياداً ألم ينتبه له إذ قال :

وأنت زيادة في آل حرب (2)

قال أبو عبيدة : كان زياد يزعم أنّ أُمّه سميّة بنت الأعور من بني عبد شمس بن

__________________

(1) من شاس : نظر بمؤخر عينه تكبّراً أو تغيّظاً. (المؤلف)

(2) إلى هنا ينتهي المنقول عن الاستيعاب.

الصفحة 309 من 521