هذه الآبيات تُروى لزياد (1) بن ربيعة بن مفرِّغ الحميري الشاعر ، ومن رواها له جعل أوّلها :
ألا أبلغ معاوية بن صخرٍ | مغلغلةً من الرجل اليمانِ |
وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء. وروى عمر بن شبة وغيره : أنّ ابن مفرِّغ لمّا وصل إلى معاوية أو إلى ابنه يزيد ، بعد أن شفعت فيه اليمانية وغضبت لما صنع به عبّاد وأخوه عبيد الله ، وبعد أن لقي من عبّاد بن زياد وأخيه عبيد الله ما لقي ممّا يطول ذكره ، وقد نقله أهل الأخبار ورواة الأشعار بكّر وقال : يا أمير المؤمنين ركب منّي ما لم يركب من مسلم قطّ على غير حدث في الإسلام ولا خلع يد من طاعة. فقال له معاوية : ألست القائل :
ألا أبلغ معاويةَ بن حربٍ | مغلغلةً من الرجلِ اليمانِ | |
أتغضبُ أن يقال : أبوك عفٌ | وترضى أن يقال : أبوك زانِ |
فقال ابن المفرّغ : لا والذي عظّم حقّك ورفع قدرك ، يا أمير المؤمنين ما قلتها قطّ ، ولقد بلغني أنّ عبد الرحمن بن الحكم قالها ونسب إليّ. فقال : أفلست القائل :
شهدتُ بأنّ أمّك لم تباشر | أبا سفيانَ واضعةَ القناعِ | |
ولكن كان أمراً فيه لبسٌ | على وجهٍ شديدٍ وارتياعِ؟ (2) |
أو لست القائل :
إنّ زياداً ونافعاً وأبا بك | رة عندي من أعجب العجبِ |
__________________
(1) هو يزيد بن ربيعة الشاعر الشهير. توجد ترجمته في الأغاني : 17 / 51 73 [18 / 262 307]. (المؤلف)
(2) هذه القصيدة كما قال أبو الفرج : طويلة. ذكر منها في الأغاني : 17 / 66 [18 / 291] تسعة عشر بيتاً. (المؤلف)




