مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 521

له نسبا ، وفي لفظ : لا تستحقّ بها نسباً ولا ميراثاً وإنّ معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه و [من] (6) عن يمينه و [من] (7) عن شماله ، فأحذر ثم احذر ، والسلام».

فلمّا بلغ أبا بكرة أخا زياد لأمّه سميّة أنّ معاوية استلحقه وأنّه رضي ذلك ، آلى يميناً أن لا يكلّمه أبداً ، وقال : هذا زنى أُمّه وانتفى من أبيه ، ولا والله ما علمت سميّة رأت أبا سفيان قطّ ، ويله ما يصنع بأمّ حبيبة زوج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بنت أبي سفيان؟ أيريد أن يراها؟ فإن حجبته فضحته ، وإن رآها فيا لها مصيبة ، يهتك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حرمة عظيمة.

وحجّ زياد في زمن معاوية ودخل المدينة ، فأراد الدخول على أمّ حبيبة ، ثم ذكر قول أبي بكرة ، فانصرف عن ذلك. وقيل : إنّ أُمّ حبيبة حجبته ، ولم تأذن له في الدخول عليها.

قال أبو عمر : لما ادّعى معاوية زياداً دخل عليه بنو أُميّة وفيهم عبد الرحمن بن الحكم ، فقال : يا معاوية لو لم تجد إلاّ الزنج لاستكثرت بهم علينا قلّة وذلّة. فأقبل معاوية على مروان وقال : أخرج عنّا هذا الخليع. فقال مروان : والله إنّه لخليع ما يطاق. فقال معاوية : والله لو لا حلمي وتجاوزي لعلمت أنّه يطاق ، ألم يبلغني شعره فيّ وفي زياد؟ ثم قال لمروان : اسمعنيه. فقال :

ألا أبلغ معاوية بن صخرٍ  

لقد ضاقت بما تأتي اليدانِ  

أتغضب أن يُقال : أبوك عفّ  

وترضى أن يقال : أبوك زانِ  

فأشهد أنّ رحمك من زيادٍ  

كرحم الفيل من ولد الأتانِ  

وأشهد أنّها حملت زياداً  

وصخرٌ من سميّةَ غيرُ دانِ  

__________________

(6) و (7) الزيادة من تاريخ دمشق.

الصفحة 306 من 521