مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 521

أن يختصم في ولائدهنّ.

كتب معاوية إلى زياد يوم كان عامل عليّ أمير المؤمنين عليه‌السلام : أمّا بعد فإنّ العشّ الذي رُبّيتَ به معلوم عندنا ، فلا تدع أن تأوي إليه كما تأوي الطيور إلى أوكارها ، ولولا شيء والله أعلم به لقلت كما قال العبد الصالح (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ) (1) وكتب في آخر كتابه :

لله درُّ زيَاد أيّما رجل  

لو كان يعلم ما يأتي وما يذرُ  

تنسى أباك وقد حقّت مقالته (2)  

إذ تخطب الناس والوالي لنا عمرُ  

فافخر بوالدِك الأدنى ووالدِنا  

إنّ ابن حرب له في قومِه خطرُ  

إنّ انتهازك (3) قوماً لا تناسبهم  

عدّ الأنامل عار ليس يغتفرُ  

فانزل بعيداً (4) فإنّ الله باعدهم  

عن كلِّ فضلٍ به يعلو الورى مضرُ  

فالرأي مطرف والعقل تجربةٌ  

فيها لصاحبها الإيراد والصدرُ  

فلمّا ورد الكتاب على زياد قام في الناس ، فقال : العجب كلّ العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق ، يخوّفني بقصده إيّاي وبيني وبينه ابن عمّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المهاجرين والأنصار ، أما والله لو أذن في لقائه لوجدني أعرف الناس بضرب السيف. واتّصل الخبر بعليّ رضى الله عنه ، فكتب إلى زياد :

«أمّا بعد : فقد ولّيتك الذي ولّيتك وأنا لا أزال (5) له أهلاً ، وإنّه قد كانت من أبي سفيان فلتة من أمانيّ الباطل ، وكذب النفس ، لا يوجب له ميراثاً ، ولا يحلّ

__________________

(1) النمل : 37.

(2) في تاريخ دمشق 19 / 175 : وقد خفّت نعامته.

(3) في المصدر : إن ابتهارك.

(4) في المصدر : فاترك ثقيفاً.

(5) في المصدر : وأنا أراك له أهلاً.

الصفحة 305 من 521