مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 521

حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلاّ اختطفتك بأضعف ريش ، ونلتك بأهون سعي ، وأُقسم قسماً مبروراً أن لا أوتى بك إلاّ في زمارة تمشي حافياً من أرض فارس إلى الشام ، حتى أُقيمك في السوق وأبيعك عبداً ، وأردّك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه. والسلام (1).

ثم لمّا انقضت الدولة الأمويّة صار يُقال له : زياد بن أبيه ، وزياد بن أُمّه ، وزياد ابن سميّة ، أُمّه سميّة كانت لدهقان من دهاقين الفرس بزندرود بكسكر ، فمرض الدهقان فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبرأ ، فوهبه سميّة ، وزوّجها الحارث غلاماً له روميّا يقال له : عبيد. فولدت زياداً على فراشه ، فلمّا بلغ أشدّه اشترى أباه عُبيداً بألف درهم فأعتقه ، كانت أُمّه من البغايا المشهورة بالطائف ذات راية.

أخرج أبو عمر وابن عساكر قالا : بعث عمر بن الخطّاب زياداً في إصلاح فساد وقع باليمن ، فرجع من وجهه وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها ، فقال عمرو ابن العاص : أما والله لو كان هذا الغلام قرشيّا لساق العرب بعصاه. فقال أبو سفيان : والله إنّي لأعرف الذي وضعه في رحم أُمّه ، فقال له عليّ بن أبي طالب : «ومن هو يا أبا سفيان؟» قال : أنا. قال : مهلاً يا أبا سفيان. وفي لفظ ابن عساكر : فقال له عمرو : اسكت يا أبا سفيان فإنّك لتعلم أنّ عمر إن سمع هذا القول منك كان سريعاً إليك بالشرّ ، فقال أبو سفيان :

أما والله لو لا خوف شخصٍ  

يراني يا عليّ من الأعادي  

لأظهر أمره صخرُ بنُ حربٍ  

ولم تكن المقالة عن زيادِ  

وقد طالت مجاملتي ثقيفاً  

وتركي فيهمُ ثمرَ الفؤادِ  

__________________

(1) شرح ابن أبي الحديد : 4 / 68 [16 / 182 كتاب 44]. (المؤلف)

الصفحة 303 من 521