وقال ابن حجر في فتح الباري (1) (11 / 142) : تنبيه : اختلف في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيّته في تحيّة الحيّ ، فقيل : يشرع مطلقاً. وقيل : بل تبعاً ولا يفرد لواحد لكونه صار شعاراً للرافضة. ونقله النووي عن الشيخ أبي محمد الجويني.
10
أُحدوثة تقديم الخطبة على الصلاة
قال الزرقاني في شرح الموطّأ (2) (1 / 324) في بيان كون الصلاة قبل الخطبة في العيدين : ففي الصحيحين (3) عن ابن عبّاس : شهدت العيد مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأبي بكر وعمر [وعثمان] (4) ، فكلّهم كانوا يصلّون قبل الخطبة ، واختلف في أوّل من غيّر ذلك ، ففي مسلم ، عن طارق بن شهاب : أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان. وفي رواية ابن المنذر بسند صحيح عن الحسن البصري : أوّل من خطب قبل الصلاة عثمان ، صلّى بالناس ثم خطبهم أي على العادة ، فرأى ناساً لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة ، وهذه العلّة غير التي اعتلّ بها مروان ، لأنّ عثمان راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة ، وأمّا مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة ، لكن قيل : إنّهم في زمنه كانوا يتعمّدون ترك سماعهم لما فيها من سبّ من لا يستحق السبّ ، والإفراط في مدح بعض الناس ، فعلى هذا إنّما راعى مصلحة نفسه ، ويحتمل أنّ عثمان فعل ذلك أحياناً بخلاف مروان ، فواظب عليه فلذا نسب إليه ، و [روي] (5) عن عمر مثل فعل عثمان ، قال عياض ومن تبعه : لا يصحّ عنه. وفيه
__________________
(1) فتح الباري : 11 / 170.
(2) شرح الموطّأ : 1 / 363 ح 429.
(3) صحيح البخاري : 1 / 327 ح 919 ، صحيح مسلم : 2 / 283 ح 1 كتاب صلاة العيدين.
(4) الزيادة من شرح الموطّأ والصحيحين.
(5) الزيادة من شرح الموطّأ.




