كان إذا قال : سمع الله لمن حمده ، انحطّ إلى السجود فلم يكبّر ، وأسنده العسكري عن الشعبي ، وأخرج ابن أبي شيبة (1) عن إبراهيم قال : أوّل من نقص التكبير زياد.
وفي نيل الأوطار للشوكاني (2 / 266) : هذه الروايات غير متنافية ، لأنّ زياداً تركه بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء ، وحكى الطحاوي : أنّ بني أُميّة كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع (2). وما هذه بأوّل سنّة تركوها.
وأخرج الشافعي في كتابه الأُمّ (3) (1 / 93) من طريق أنس بن مالك قال : صلّى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأُمّ القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة ، ولم يكبّر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة. فلمّا سلّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كلّ مكان : يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلمّا صلّى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أُمّ القرآن وكبّر حين يهوي ساجداً.
وأخرج في كتاب الأُمّ (4) (1 / 94). من طريق عبيد بن رفاعة : أنّ معاوية قدم المدينة فصلّى بهم فلم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع ، فناداه المهاجرون حين سلّم والأنصار : أن يا معاوية سرقت صلاتك ، أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟ فصلّى بهم صلاة أخرى ، فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه.
وأخرجه من طريق أنس صاحب الانتصار ، كما في البحر الزخّار (1 / 249).
__________________
(1) المصنّف : 1 / 242.
(2) شرح معاني الآثار : 1 / 220 ح 1320.
(3) كتاب الأُمّ : 1 / 108.
(4) كتاب الأُمّ : 1 / 108.




