ولعلّه اختار يوم الأربعاء لما ورد فيه من أنّه أثقل الأيّام ، يوم نحس مستمر (1) فأراد أن يرفع النحوسة بصلاة الجمعة ، ولم يعبأ باستلزام ذلك تغيير سنّة الله التي لا تبديل لها ، والجمعة سيّد الأيّام ، خير يوم طلعت عليه الشمس (2).
وبهذا وأمثاله يُستهان بما يؤثر عن الرجل من تقديم وقت الجمعة إلى الضحى (3) ، ووقتها المضروب لها في شريعة الإسلام الزوال لا غيره ، وهي بدل الظهر ، ووقتها وقتها ، وهذه سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الثابتة المتّبعة ، فعن سلمة بن الأكوع قال : كنّا نُجمعُ مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا زالت الشمس ، ثم نرجع نتّبع الفيء (4).
وعن سلمة أيضاً قال : كنّا نصلّي مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الجمعة وما نجد للحيطان فيئاً يُستظلّ به (5).
وعن جابر بن عبد الله لمّا سُئل : متى كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي الجمعة؟ قال : كان يصلّي ، ثم نذهب إلى جمالنا لنريحها حين تزول الشمس (6).
__________________
(1) راجع ثمار القلوب : ص 521 ، 522 [ص 649 ، 650 رقم 1094]. (المؤلف)
(2) أخرجه الحاكم [في المستدرك 1 / 413 ح 1030] والترمذي [في سننه 2 / 359 ح 488] والنسائي [في سننه 1 / 517 ح 1663] وأبو داود [في سننه 1 / 274 ح 1046 و 1047] (المؤلف)
(3) راجع فتح الباري : 2 / 309 [2 / 387] ، نيل الأوطار : 3 / 319 ، 320 [3 / 295 296]. (المؤلف)
(4) صحيح مسلم : 3 / 9 [2 / 266 ح 31 كتاب الجمعة] ، سنن البيهقي : 3 / 190 ، نصب الراية : 2 / 195 [وأخرجه عنه في كنز العمال 8 / 371 ح 23314 بلفظ : كنا نصلّي مع النبي ...] (المؤلف)
(5) صحيح مسلم : 3 / 9 [2 / 266 ح 32] ، سنن البيهقي : 3 / 191. [وأخرجه عنه الدارقطني في سننه : 2 / 18 ح 2 ، والطبراني في الأوسط : 7 / 64 ح 6014]. (المؤلف)
(6) مسند أحمد : [4 / 281 ح 14130] ، سنن النسائي : [1 / 527 ح 1699] ، صحيح مسلم : 3 / 8 و 9 [2 / 265 ح 29] ، سنن البيهقي : 3 / 190 ، المحلّى : 5 / 44. (المؤلف)




