مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 521

وبين الشام. فكتب إليه عثمان : أن أرحل عبادة حتى ترجعه إلى داره من المدينة ، فبعث بعبادة حتى قدم المدينة ، فدخل على عثمان في الدار وليس فيها إلاّ رجل من السابقين أو من التابعين الذين قد أدركوا القوم متوافرين ، فلم يفجَ عثمان به إلاّ وهو قاعد في جانب الدار ، فالتفت إليه وقال : ما لنا ولك يا عبادة؟ فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال : إنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا القاسم يقول : «إنّه سيلي أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ، فلا تضلّوا بربّكم» ، فوالذي نفس عبادة بيده إنّ فلاناً يعني معاوية لمن أُولئك. فما راجعه عثمان بحرف (1).

وحذا معاوية في هذه الموبقة حذو أبيه أبي سفيان ، فإنّه كان يشرب الخمر وهو من أظهر آثامه وبوائقه ، وقد جاء في حديث أبي مريم السلولي الخمّار بالطائف : أنّه نزل عنده وشرب وثمل ، وزنا بسميّة أُمّ زياد بن أبيه ، والحديث يأتي في استلحاق معاوية زياداً.

فبيت معاوية حانوت الخمر ، ودكّة الفجور ، ودار الفحشاء والمنكر من أوّل يومه ، والخمر شعار أهله ، وما أغنتهم النذر إذ جاءت ، وهم بمجنب عن قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا بل هم أهله «لعنت الخمر وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وآكل ثمنها» (2).

__________________

(1) مسند أحمد : 5 / 325 [6 / 444 ح 22263] ، تاريخ ابن عساكر : 7 / 212 [26 / 198 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 307]. (المؤلف)

(2) سنن أبي داود : 2 / 161 [3 / 326 ح 3674] ، سنن ابن ماجة : 2 / 174 [2 / 1122 ح 3380 ، 3381] ، جامع الترمذي : 1 / 167 [3 / 589 ح 1295] ، مستدرك الحاكم : 4 / 144 ، 145 [4 / 161 ح 7228 ، 7229] ، وأخرجه أحمد في المسند : 2 / 71 [2 / 184 ح 5367 ، 5368] ، وابن أبي شيبة [في مصنّفه : 6 / 447 ح 1666] ، وابن راهويه ، والبزّار [في مسنده : 5 / 39 ح 1601] ، وابن حبّان [في صحيحه : 12 / 179 ح 5356] ، راجع نصب الراية للزيلعي : 4 / 263. (المؤلف)

الصفحة 252 من 521