مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 521

وحطّته عن أعينهم ، فلا يرون له حرمة ولا كرامة ، ولا يقيمون له وزناً ، حتى إنّه لمّا استخلف قام على المنبر فخطب الناس ، فذكر أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، ثم قال : وليت فأخذت حتى خالط لحمي ودمي فهو (1) خير منّي ، وأنا خير ممّن بعدي. يا أيّها الناس إنّما أنا لكم جنّة.

فقام عبادة بن صامت فقال : أرأيت إن احترقت الجنّة؟ قال : إذن تخلص إليك النار ، قال : من ذلك أفرّ. فأمر به فأخذ. فأضرط بمعاوية (2) ، ثم قال : علمت كيف كانت البيعتان حين دعينا إليهما؟ دعينا على أن نبايع على أن لا نزني ، ولا نسرق ، ولا نخاف في الله لومة لائم ، فقلت : أمّا هذه فاعفني يا رسول الله ، ومضيت أنا عليها ، وبايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولأنت يا معاوية أصغر في عيني من أن أخافك في الله عزّ وجلّ (3).

وذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته ، فقال له عبادة : أمّك هند أعلم منك (4). وسيوافيك قوله له : لا أُساكنك بأرض ، وقوله : لنحدّثن بما سمعنا من رسول الله وإن رغم معاوية ، ما أُبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء ، وقال أبو الدرداء له : لا أُساكنك بأرض أنت بها.

ومن جرّاء هذه المكافحة والكشف عن عورات الرجل ، كتب معاوية إلى عثمان بالمدينة : إنّ عبادة قد أفسد عليّ الشام وأهله ، فإمّا أن تكفّه إليك ، وإمّا أن أُخلي بينه

__________________

(1) إشارة إلى عثمان.

(2) أضرط به : استخفّ به وسخر منه ، وهو أن يجمع شفتيه ويخرج من بينهما صوتاً.

(3) تاريخ الشام لابن عساكر : 7 / 213 [26 / 199 200 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 308]. (المؤلف)

(4) أخرجه ابن عساكر والطبراني كما في تاريخ الشام : 7 / 210 [26 / 195 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 306]. (المؤلف)

الصفحة 251 من 521