مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 521

مندة من طريق محمد بن كعب القرظي ، قال : غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ، ومعاوية أمير على الشام ، فمرّت به روايا خمر لمعاوية فقام إليها برمحه فبقر كلّ راوية منها ، فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية ، فقال : دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله. فقال : كلاّ والله (1) ما ذهب عقلي ، ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمراً ، وأحلف بالله لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأبقرنّ بطنه ، أو لأموتنّ دونه.

وذكره ابن حجر في الإصابة (2 / 401) ، ولخّصه في تهذيب التهذيب (2) (6 / 192) ، وأخرجه ملخّصاً أبو عمر في الاستيعاب (3) (2 / 401) ، وذكره ابن الأثير في أُسد الغابة (4) (3 / 299) باللفظ المذكور إلى (وأَسقيتنا) فقال : أخرجه الثلاثة يعني ابن مندة وأبو نعيم وأبو عمر.

قال الأميني : لعلّ في الناس من يحسب أنّ سلسلة الاستهتار بمعاقرة الخمور كانت مبدوّة بيزيد بن معاوية ، وإن لم يحكم الضمير الحرّ بإنتاج أبوين صالحين في دار طنّبت بالصلاح والدين ، تخلو عن الخمر والفجور ، ولداً مستهتراً مثل يزيد الطاغية المتخصّص في فنون العيث والفساد ، لكن هذه الأنباء تُعلمنا أنّ هاتيك الخزاية كانت موروثة له من أبيه الماجن المشيع للفحشاء في الذين آمنوا ، بحمل الخمور إلى حاضرته على القطار تارة ، وعلى حماره أخرى ، بملإ من الأشهاد ، ونصب أعين المسلمين ، وتوزيعها في الملأ الدينيّ ، وهو يحاول مع ذلك أن لا ينقده أحد ، ولا ينقم عليه ناقم ، وكم لهذه المحاولة من نظائر ، ينبو عنها العدد ولا تقف على حدّ ، فهو وما ولد سواسية في الخمر والفحشاء والمجون ، وهذه هي التي أسقطته عند صلحاء الأُمّة ،

__________________

(1) كذا في مختصر تاريخ دمشق ، وفي الإصابة : كذب والله.

(2) تهذيب التهذيب : 6 / 173.

(3) الاستيعاب : القسم الثالث / 836 رقم 1424.

(4) أُسد الغابة : 3 / 458 رقم 3322.

الصفحة 250 من 521