إلاّ ولعنه وكنت معه ، ولاّك عمر الشام فخنته ، ثم ولاّك عثمان فتربّصت عليه ، وأنت الذي كنت تنهى أباك عن الإسلام حتى قلت مخاطباً له :
يا صخر لا تسلمنْ طوعاً فتفضحَنا | بعد الذين ببدرٍ أصبحوا مزقا | |
لا تركننّ إلى أمر تقلّدنا | والراقصات بنعمان به الحرقا |
وكنت يوم بدر ، وأُحد ، والخندق ، والمشاهد كلّها تقاتل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد علمت الفراش الذي وُلدت عليه».
قال السبط في التذكرة (1) (ص 116) : قال الأصمعي والكلبي في المثالب : معنى قول الحسن لمعاوية : قد علمت الفراش الذي ولدت فيه : أنّ معاوية كان يقال إنّه من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، مسافر بن أبي عمرو ، أبي سفيان ، العبّاس بن عبد المطّلب. وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان ، وكان [كلّ] منهم يُتّهم بهند.
فأمّا عمارة بن الوليد فكان من أجمل رجالات قريش.
وأمّا مسافر بن أبي عمرو ، فقال الكلبي : عامّة الناس على أنّ معاوية منه ، لأنّه كان أشدّ الناس حبّا لهند ، فلمّا حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر أنّه منه ، فهرب إلى ملك الحيرة فأقام عنده ، ثم إنّ أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر وهو مريض من عشقه لهند ، وقد سقى بطنه ، فسأله عن أهل مكة فأخبره ، وقيل : إنّ أبا سفيان تزوّج هنداً بعد انفصال مسافر عن مكة ، فقال له أبو سفيان : إنّي تزوّجت هنداً بعدك ، فازداد مرضه ، وجعل يذوب ، فوصف الكيّ ، فاحضروا المكاوي والحجّام. فبينا الحجّام يكويه إذ حبق الحجّام ، فقال مسافر : قد يحبق العير والمكواة في النار (2). فسارت مثلاً ، ثم مات مسافر من عشقه لهند.
__________________
(1) تذكرة الخواص : ص 202 ، وما بين المعقوفين منه.
(2) مجمع الأمثال : 2 / 480 رقم 2850.




