لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنف الإسلام كلّه حربا ، أعداء الله والسنّة والقرآن ، وأهل الأحزاب والبدع والأحداث ، ومن كانت بوائقه تُتّقى ، وكان على الإسلام مَخوفاً (25) ، أكلة الرشا وعبدة الدنيا.
لقد أُنهي إليّ أنّ ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى أعطاه ، وشرط عليه أن يُعطيه إتاوة هي أعظم ممّا في يديه من سلطانه ، ألا صفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ، وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال المسلمين ، وإنّ منهم لمن قد شرب فيكم الخمر وجُلِد حدّا في الإسلام (26) ، يُعرف بالفساد في الدين والفعل السيّئ ، وإنّ فيهم من لم يُسلم حتى رضخ له على الإسلام رضيخة (27) فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت ذكر مساوئه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شرّ وأضرّ ، وهؤلاء الذين ذكرت لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الكفر والفخر والفجور والتسلّط بجبرية (28) ، والتطاول بالغضب ، والفساد في الأرض ، ولاتّبعوا الهوى ، وما حكموا بالرشاد إلى قوله : أفلا تسخطون وتهتمّون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم والأشرار والأراذل منكم ، فاسمعوا قولي وأطيعوا أمري ، فو الله لئن أطعتموني لا تغوون ، وإن عصيتموني لا ترشدون ، خذوا للحرب أُهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّت نارها ، وعلا سنانها ، وتجرّد لكم فيها الفاسقون كي يعذّبوا عباد الله ، ويطفئوا نور الله ، ألا إنّه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع ، والمكر ، والجفاء ، بأولى في الجدّ في غيّهم وضلالتهم من أهل البرّ ، والزهادة ، والإخبات ، في حقّهم وطاعة ربّهم [وإنّي] (29) ، والله لو لقيتهم فرداً وهم ملء الأرض ما باليت ولا استوحشت ، وإنّي من ضلالتهم التي هم
__________________
(25) في الإمامة والسياسة : منحرفاً.
(26) يعني الوليد بن عقبة. (المؤلف)
(27) يعني معاوية. راجع جمهرة الرسائل : 1 / 551 [رقم 505]. (المؤلف)
(28) كذا في شرح النهج ، وفي الإمامة والسياسة : والتسلّط بالجبروت.
(29) الزيادة من الإمامة والسياسة.




