السيوطي راقه أن لا ينضّد في سلك لآلئه إلاّ المزيّف ساكتاً عن الأسانيد الصحيحة حفظاً لكرامة ابن هند.
وهذا الحديث معتضد بحديث صحيح ثابت متسالم عليه ، ألا وهو قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما.
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر (1).
وللقوم تجاه حديث : «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» تصويب وتصعيد وجلبة ولغط ، رواه أُناس بالموحّدة مع زيادة ، أخرجه الخطيب ، عن الحسن بن محمد الخلاّل عن يوسف بن أبي حفص الزاهد ، عن محمد بن إسحاق الفقيه ، عن أبي نضر الغازي ، عن الحسن بن كثير ، عن بكر بن أيمن القيسي ، عن عامر بن يحيى الصريمي ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً : إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه ، فإنّه أمين مأمون.
قال الخطيب : لم أكتب هذا الحديث إلاّ من هذا الوجه ، ورجال إسناده ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير كلّهم مجهولون (2). ونصّ الذهبي في الميزان (3) وابن حجر في لسانه (4) في ترجمة الحسن بن كثير ، وبكر بن أيمن ، وعامر بن يحيى على أنّهم مجاهيل ، والأقوال في أبي الزبير محمد بن مسلم المكي متضاربة من ناحية الجرح
__________________
(1) مرّ تفصيل هذين الصحيحين في هذا الجزء : ص 27 ، 28. (المؤلف)
(2) كذا نجده في المطبوع من تاريخ بغداد [1 / 259 رقم 88] وحكاه عنه حرفياً ابن حجر في لسان الميزان : 2 / 247 [2 / 306 رقم 2560] ، وفي اللآلئ : 1 / 426 نقلا عن التاريخ بلفظ : قال الخطيب : محمد بن إسحاق كثير الخطأ والمناكير ، ومن فوقه إلى أبي الزبير كلّهم مجهولون به. (المؤلف)
(3) ميزان الاعتدال : 1 / 519 رقم 1935.
(4) لسان الميزان : 2 / 306 رقم 2560 ، 2 / 58 رقم 1696 ، 3 / 284 ، رقم 4383.




