مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 521

وفي لفظ ابن عباس :

ولا يزال جوادي تلوح عظامه

فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «انظروا من هما؟». قال : فقالوا : معاوية وعمرو بن العاصي ، فرفع رسول الله يديه فقال : «اللهمّ أركسهما ركساً ، ودعّهما إلى النار دعّا». وفي لفظ ابن عباس : «اللهمّ اركسهما في الفتنة ركساً».

وجاء الإيعاز إلى الحديث في لسان العرب (1) (7 / 404 و 9 / 439).

قال الأميني : لمّا لم يجد القوم غمزاً في إسناد هذا الحديث ، وكان ذلك عزيزاً على من يتولّى معاوية ، فحذف أحد الاسمين وجعل مكانهما فلاناً وفلاناً ، واختلق آخرون تجاهه ما أخرجه ابن قانع في معجمه ، عن محمد بن عبدوس كامل ، عن عبد الله بن عمر ، عن سعيد أبي العباس التيمي ، عن سيف بن عمر ، عن أبي عمر مولى إبراهيم ابن طلحة ، عن زيد بن أسلم ، عن صالح شقران ، قال : بينما نحن ليلة في سفر إذ سمع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوتاً ، فذهبت انظر فإذا معاوية بن رافع ، وعمرو بن رفاعة بن التابوت يقول :

لا يزال جوادي تلوح عظامه  

ذوى الحرب عنه أن يموت فيقبرا  

فأتيت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبرته فقال : «اللهمّ اركسهما ودعّهما إلى نار جهنّم دعّا» فمات عمرو بن رفاعة قبل أن يقدم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من السفر.

قال السيوطي في اللآلئ المصنوعة (1 / 427) : وهذه الرواية أزالت الإشكال وبيّنت أنّ الوهم وقع في الحديث الأوّل في لفظة واحدة وهي قوله : ابن العاصي ، وإنّما هو ابن رفاعة أحد المنافقين ، وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين ، والله أعلم.

ألا من يُسائل هذا الضليع في فنّ الحديث المتعهّد لتنقيبه ، عن الإشكال في

__________________

(1) لسان العرب : 4 / 354 و 5 / 301.

الصفحة 192 من 521