مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 521

فإنّ عليّا خير من وطئ الحصى  

سوى أحمدٍ والموت غادٍ ورائحُ  

وممّا قيل على لسان الأشعث بن قيس الكندي (1) :

أتانا الرسولُ رسولُ الوصيِ  

عليِّ المهذّبِ من هاشمِ  

رسولُ الوصيِّ وصيِّ النبيّ  

وخيرِ البريّة من قائمِ  

وزير النبيّ وذو صهره  

وخير البريّة في العالمِ  

له الفضلُ والسبقُ بالصالحاتِ  

لهدي النبيّ به يأتمي (2)  

وأنت ترى من جرّاء ذلك الاختيار الباطل الذي جاء به ابن عمر أن تدهورت السياسة فصار الانتخاب نصّا ، وانقلبت الديمقراطيّة إن كانت إلى دكتاتوريّة محضة رضيت الأُمّة أم غضبت ، ثم عاد الأمر شورى ويا لله وللشورى وسيف عبد الرحمن ابن عوف هو العامل الوحيد يوم ذاك ، إلى أن أصبح ملكاً عضوضاً ، ووصلت النوبة إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء ، إلى رجال العيث والفساد ، إلى أبناء الخمور والفجور ، إلى أن تمكّن معاوية الخمر والربا من استخلاف يزيد العرّة والشرة قائلاً : من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه؟ وما أظنّ قوماً بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر (3).

لم يكن لأعيان الأُمّة ، ووجوه الصحابة ، وصلحاء الملّة ، وخيرة الناس في أمر تلكم الأدوار القاتمة حلّ ولا عقد ، بل كانوا مضطهدين مقهورين مبتزّين يرون حكم الله مبدّلاً ، وكتابه منبوذاً ، وفرائضه محرّفة عن جهات أشراعه ، وسنن نبيّه متروكة.

سبحانك اللهمّ ما أجرأهم على الرحمن وانتهاك حرمة النبيّ وكتابه باختيار

__________________

(1) وقعة صفّين : ص 24.

(2) يأتمي ، أراد يأتمّ التي أصلها يأتمم ، فقلب إحدى الميمين ياءً كما قالوا في التظنّن التظنّي ، وفي التقصّص التقصّي.

(3) الكامل لابن الأثير : 3 / 217 [2 / 511 حوادث سنة 56 ه‍]. (المؤلف)

الصفحة 19 من 521