مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 521

ولم يكن أبو ذر شاذّا عن الصحابة في رأيه السيّئ ونقمته على عثمان ، بل نبأ المتجمهرين عليه من المهاجرين والأنصار ، والناقمين عليه من الحواضر الإسلامية ، والمجتمعين على وأده ، المحتجّين عليه بالكتاب العزيز ، يعطينا خُبراً بأنّ الرواية لا تصحّ عندهم ، ولا يصدّقها رجل صدق منهم.

وهل نسيتها أمّ المؤمنين المخاطَبة بها ، أو تغاضت عنها يوم كانت تنادي في ملأ من الصحابة : اقتلوا نعثلاً قتله الله؟ ويوم قالت لمروان : وددت والله أنّك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره ، في رجل كلّ واحد منكما رحىً وأنّكما في البحر. ويوم قالت : وددتُ والله أنّه في غرارة من غرائري هذه وأنّي طوّقت حمله حتى ألقيه في البحر ، ويوم قالت لابن عباس : إنّ الله قد آتاك عقلاً ، وفهماً ، وبياناً ، فإيّاك أن تردّ الناس عن هذه الطاغية. ويوم أخرجت ثوب رسول الله وهي تقول : هذا ثوب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يبلَ ، وعثمان قد أبلى سنّته. ويوم قالت لمّا بلغها نعيه : أبعده الله ذلك بما قدّمت يداه ، وما الله بظلاّم للعبيد. ويوم قالت : بُعداً لنعثل وسحقاً (1).

أيخبرك ضميرك الحرّ بأنّ صاحبة تلكم المواقف الهائلة كانت تصدّق تلك الرواية ، وتؤمن بها وترى نعثلاً رفيق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الجنّة؟ فاستعذ بالله من أن تكون من الجاهلين.

38 قال محمد بن آدم : رأيت بمكة أسقفاً (2) يطوف بالكعبة ، فقلت له : ما الذي نزعك عن دين آبائك؟ قال : تبادلت (3) خيراً منه. فقلت : وكيف ذلك؟ قال : ركبت البحر ، فلمّا توسّطناه انكسرت المركب ، فلم تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني

__________________

(1) راجع الغدير : 9 / 78 86. (المؤلف)

(2) الأسقف والأسقف : فوق القسيس ودون المطران ، والكلمة يونانية ، جمعها أساقفة وأساقف. (المؤلف)

(3) في المصدر : تبدّلت خيراً منه.

الصفحة 179 من 521